وإذا خاطبت الرجل قلت : ما كنت ذا جد ، ولقد جددت ، وأنت تجد . قال أبو العباس : أنشدني السدري [1] : < شعر > لطالما برّحت بي الأعين النجل * واقتادني بدواعي غيّه الغزل عهد الشباب لقد أبقيت لي حزنا * ما جدّ ذكرك إلا جدّ لي ثكل إن المشيب إذا ما حل زائره * بمنهل حل يقفو أثره الأجل [2] < / شعر > ويقال : جدّ يجد إذا قطع . ويقال : قد جدّ القميص يجد ، بكسر الجيم ، ويقال : قميص جديد ، وجبة جديد ، بغير هاء . قال أبو بكر : قال الفراء : إنما لم تدخل الهاء في جديد لأن أصلها : مجدود ، فلما صرفت عن مفعول إلى فعيل ألزمت التذكير كما تقول العرب : كفّ خضيب ، وعينّ كحيل ، ولحية دهين ، فتحذف الهاء ؛ لأن الأصل فيهن : كفّ مخضوبة ، وعين مكحولة ، ولحية مدهونة ، فلما صرفت إلى فعيل ألزمت التذكير ، ليفرق بين ماله الفعل وبين ما الفعل واقع عليه ، فالذي له الفعل قولك : امرأة كريمة وأديبة وظريفة ، والذي الفعل واقع عليه قد تقدم ذكره . قال أبو بكر : وسمعت أبا العباس يقول : هي القنطرة الجديد ورأيت القنطرة الجديد بغير هاء ، لأن الفعل واقع عليها . قال أبو بكر : ويقال : رأيت القنطرة العتيقة بالهاء ؛ لأن الفعل لها عتقت فهي عتيقة ، فصارت بمنزلة الأديبة والكريمة . وزعم الفراء : أن من العرب من يقول : هذه ملحفة جديدة ، فيدخلون فيه الهاء ، وهذه لغة لا يؤخذ بها . ويقال : هذه جبة خلق ، وهذه ملحفة خلق ، بغير هاء ؛ لأن الأصل في خلق الإضافة ، يقال : أعطني خلق حبلك وخلق ملحفتك ، فلما أفردوه تركوه على ما كان عليه في الإضافة ، قال : وقال الفراء : ومن العرب من يقول : قميص أخلاق ، وجبة أخلاق ، فيصف الواحد بالجمع ؛ لأن الخلوقة في الثوب تتسع ، فيسمى كل موضع منها خلقا ، ثم يجمع على هذا المعنى . أنشد الفراء : < شعر > جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك مني التواق [3] < / شعر >
[1] من أصحاب الأصمعي ، روى عنه ثعلب في مجالسه . [2] الأبيات لمحمد بن حازم ، انظر الأغاني ، 14 / 94 . [3] البيت في تفسير الطبري ، 14 / 19 ، 19 / 75 .