responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 86


ولذلك قال الفاضل أبقراط : ما كان من الحيوان والنبات في مواضع حارة يابسة ، كان أسخن وألطف وأسرع إلى التشبه بالأعضاء إلا أنه عسير النفوذ في العروق والجولان في البدن لان سرعة نفوذه في العروق تحتاج إلى رطوبة يسيل بها وينماع . وما كان من الحيوان في مواضع رطبة ، كان أرطب وأسرع نفوذا في العروق ، إلا أنه عسير التشبه بالأعضاء قريب الانحلال منها لان سرعة التشبه بالأعضاء تحتاج إلى يبوسة يسهل بها انعقاده وانقلابه إلى الصلابة بسرعة .
وأما الوجه الذي يذم منه فإنه لقحل لحمه وجفافه ، صار عسير الانهضام بعيد النفوذ في العروق ، يولد غذاء جافا قليل الرطوبة . ولذلك صار أقل لذاذة من الحيوان الأهلي كثيرا . ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : إن جميع الحيوان البري مقصر عن الحيوان الحضري في اللذاذة وكثرة الغذاء ما خلا الماعز فقط ، فإنه متى كان بريا كان ألذ طعما وأكثر غذاء وأفضل لأنه في دوام حركته وكثرة تعبه يرق دمه ويتخلخل بدنه وتتفتح مسامه وتتحلل منها الرطوبات التي هي علة لزهومته وزفورته ، ويكتسب بذلك عذوبة ولذاذة لا توجد في الحضري من الماعز .
وللفاضل أبقراط في هذا فصل قال فيه : إن لحم الماعز ليس بالمحمود لا في كثرة الغذاء ولا في جودة الهضم وبخاصة متى كان من حيوان كبير ، من قبل أن الدم المتولد عنه أسخن وأخف من المعتدل إلا أن يكون الحيوان خصيا أو رضيعا أو بريا ، لان الخصي تقل حرافته ويلين لحمه ويرطب ويستفيد عذوبة ولذاذة . وأما الرضيع فإنه يكتسب من اللبن حرارة جوهرية ورطوبة محمودة معتدلة [1] ويعتدل بها يبس مزاجه ويكتسب بها عذوبة ولذاذة ويجود هضمه ويصير موافقا لمن كان مزاجه حارا [2] يابسا . وأما البري [3] ، فلقوة حركته ودوام تعبه ولطافة هوائه ، يرق دمه ويلطف وتتخلخل مسام بدنه وتتحلل منها رطوبته الموجبة للعفونة والفساد وتزول عنه زهومته وزفورته ويصير عذبا لذيذا سريع الانهضام . وزعم الفاضل أبقراط أن هذه الخاصة لازمة للماعز دون غيره من الحيوان ، لان جميع الحيوان الحضري ألذ طعما وأكثر غذاء وأفضل وأحمد من الحيوان البري ما خلا الماعز فإنه واقع بعكس ذلك وضده .
وأما الحيوان الأهلي ، فإنه أقل حرارة وأكثر رطوبة من الحيوان البري . ولذلك صار أحمد كثيرا إلا أنه يختص بأربع خواص . أحدها : أنه ، لضعف حرارة هوائه الذي يأوي فيه وكثرة رطوبته لما يظله من حرارة الشمس من السقوف والأشجار وغير ذلك ، قلت حرارة مزاجه وزادت رطوبته وكثرت لزوجته وغلظ لحمه وبعد انقياده لفعل الطبيعة وعسر انهضامه [4] في المعدة والكبد جميعا . وذلك أن ليس في قوة هوائه الذي يأوي فيه من الأشجار ما يرق دمه ويلطفه . ولذلك ثبت على لزوجته وغلظه .



[1] ( معتدلة ) مستدركة في الهامش .
[2] في الأصل : حار .
[3] من الماعز لا من الحيوان عامة .
[4] في الأصل : انهضامها .

86

نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 86
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست