responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 618


وأما الشراب المعتدل القوام المتوسط بين الرقة والغلظ توسطا خفيفا ، فإن مقداره من اللطافة والغلظ ، وخفة الحركة وثقلها ، وسرعة الانهضام وإبطائه ، وكثرة الغذاء وقلته بحسب مقداره من الرقة والغلظ . ولذلك صار أصلحها انهضاما وأعدلها انفعالا وأحسنها جوهرا وأفضلها غذاء .
وما كان من الشراب منحرفا عن التوسط على الحقيقة إلى إحدى الحاشيتين دون الأخرى ، كان أجدى من الحاشية التي مال إليها بقسطه وحسب انحرافه .
* * * وأما اختلاف الشراب بحسب روائحه فيكون على أربعة ضروب : لان منه ما يكون مرواحا ذكيا خمريا تفاحيا خفيف الحركة سريع الوصول إلى حاسة الشم التي في بطون الدماغ . ومنه ما لا رائحة له أصلا لغلظه وثقل حركته . ومنه ما رائحته متوسطة بين اللطافة والغلظ ، والخفة والثقل ، والسرعة والابطاء . ومنه ما رائحته بشعة كريهة مفسدة للحاسة التي في بطون الدماغ .
فما كان من الشراب مرواحا ذكيا عطريا خفيف الحركة سريع الوصول إلى حاسة الشم التي في بطون الدماغ ، كان دليلا على لطافته وحسن جوهره واعتدال مزاجه واتقان فعل الطباع في تمام نضجه وكمال هضمه ونفي البخارات الغليظة عنه . وما كان من الخمور كذلك ، كان أكثر إسخانا وأكثر توليدا للدم المعتدل المحمود الخالص النقي من الأوساخ والأثفال . ولذلك صار مشجعا للقلب ، مقويا للذهن ، مفرحا للنفس ، مولدا [1] للسرور والطرب ، مزيلا للهموم والأحزان ، لأنه بتصفيته لدم القلب وتنقيته له من الأوساخ والأثفال ، ينقي عن القلب البخارات الغليظة المظلمة المكدرة لنور الحرارة الغريزية المفسدة لضيائها . ولذلك صار موافقا لكل الأسنان [2] والمزاجات إذا اتخذ على ما ينبغي وكيف ينبغي وما احتملته الطباع .
وللفاضل أبقراط في هذا النوع من الشراب قول قال فيه : إن الشراب إذا كان مرواحا ذكيا عطريا ، كان ألطف جوهرا وأقل حركة وأسرع انهضاما ونفوذا في العروق وأكثر غذاء ، لأنه دليل على أن الطباع قد أتقنت صنعته وأكملت هضمه ونفت عنه بخاره وغلظه ، وجعلته لطيفا غواصا ، خفيف الحركة ، سريع النفوذ . ولذلك صار مدرا للبول ، سريع الترقي إلى الرأس . وبهذا صار سكره أسرع وانحلال خماره أقرب .
وما كان من الخمور لا رائحة له أصلا ، كان دليلا على غلظ بخاره وثقل حركته وبعد انهضامه وفساد جوهره . وما كان كذلك كان مذموم الغذاء ، قليل المنفعة على سبيل الدواء ، بل لا منفعة فيه أصلا لأنه غير منق للأوساخ والأثفال ، ولا مصف للدم . وما كان هذه حاله ، كان غير مشجع للقلب ولا مقو للذهن ولا مفرح للنفس ولا مولد للسرور والطرب ، لأنه زائد في المواد الغليظة والبخارات المظلمة



[1] في الأصل : مولد .
[2] أي الأعمار .

618

نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 618
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست