نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 617
والمزاج والعادة والاحتمال ومزاج الهواء الحاضر . ولذلك صار من الأفضل أن يحذره من كان مزاجه محرورا بالطبع أو محرورا [1] بالعرض إلا بالمزاج الكثير الرقيق ليكسر قوته ويزيل عنه أكثر حدته وصلابته ويفيده لذاذة وسهولة وخفة على الطباع ليقلبه إليها ويجد به شهوة والتذاذا ، إلا أنه إذا كان كذلك كان أحمد جوهرا وأفضل غذاء ، لأنه يلطف الأخلاط وينقي القنوات وسائر المجاري والعروق من الأثفال والأوساخ ، ويصفي الدم ويصيره قرمزيا فرفيريا . وأما المشايخ ومن قد قرب مزاجه من الكهولة فلان في أبدانهم من الرطوبة ما يقاوم حدة هذا النوع من الشراب ، صار أنفع الأشربة لهم وإن صرفوه قليلا ، لأنه يفعل فيهم فعل الأدوية في الأدواء ، من قبل أنه يقوي حرارتهم ويفني أكثر رطوبة أبدانهم الفضلية ، ولذلك صار هذا الشراب من أوفق الأشربة لمن قد اجتمعت [2] في عروقه أخلاط غليظة نيئة قليلة الحرارة . وأما ما يلحق الشراب من الاختلاف بحسب قوامه فيكون على أربعة ضروب : لان منه المائي الرقيق ، ومنه الغليظ الأرضي ، ومنه المتوسط بين ذلك ، ومنه الكائن بين الواسطة وبين كل واحد من الحاشيتين والطرفين . فما كان منه رقيقا مائيا ، كان أكثر ذلك أبيض [3] صافيا . ولذلك صار ألطف طبعا وأخف في العروق وأدر للبول وأقل نكاءة [4] في الرأس وفرغا للذهن ، لأنه في طبيعته قريب من طبيعة الماء لقربه من المشاكلة له في صفائه ولونه وقوامه . ويدلك طعمه لأنه إذا أضفته إلى الماء وجدته كأنه قد قبل يسيرا من القبض والتقوية . وما كان من الخمور كذلك ، كانت قوته قريبة من قوة الماء . ولذلك صار أفضل لأصحاب الحميات لأنه لا يسخن إسخانا بينا ولا يفرغ الذهن أصلا ولا يؤثر في الدماغ الضعيف ، أو العصب الذي هو كذلك ، تأثيرا ظاهرا . وإذا كان ممزوجا كان ضرره للأبدان أكثر وقطعه للعطش أكثر . وما كان من الشراب غليظا أرضيا ، كان أكثر ذلك أسود . ولذلك صار فعله بضد الشراب الأبيض الرقيق وعكسه ، لأنه من أغلظ الأشربة وأثقلها على المعدة وأعسرها انهضاما ونفوذا في العروق وأقلها درورا [5] للبول وأبعدها من الترقي إلى الرأس ، ذلك لثقل حركته وغلظ بخاره المتولد عنه . ولهذه الجهة صار لا يسكر بسرعة . فإذا أسكر ، كان سكره ثقيلا وانحلاله بعيدا بطيئا . ولذلك قال جالينوس أن طبيعة الشراب الغليظ دالة على ثقل حركته وبعد انفعاله وغلظ جوهره وكثرة غذائه . وطبيعة الشراب الرقيق دالة على خفة حركته وسهولة انفعاله ولطافة جوهره وقلة غذائه .
[1] في الأصل : مرورا . [2] في الأصل : اجتمع . [3] في الأصل : أبيضا . [4] أي وجعا . [5] في الأصل : درور .
617
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 617