نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 154
لا تهب عليه الرياح أصلا ، لان كثرة الرياح زائدة في شدة حركة الماء وكثرة أمواجه . فإن كانت المياه ، مع ذلك ، في مواضع مستقبلة الشمال ، كان ذلك زائدا في فضلها ، لان ريح الشمال يابسة بالطبع ، وما تحمله معها من الأشياء ، فذكية الرائحة لذيذة . وذكاؤها مزيل عن السمك أكثر سهوكته وزهومته . وكل سمك يأوي مياه مستورة من مهب الرياح ، فهو أردأ وأذم لان قلة الرياح تمنع حركة الماء وتديم سكونه وركودته . وكذلك كل سمك يأوي مياه عليها ريح الجنوب ، فهو مذموم لان الجنوب ، على مذهب المتطببين ، رطبة بالطبع ، وما تحمله معها أيضا من الأشياء ، فكريهة بشعة . وكراهتها تفيد السمك زفورة وسهوكة . وأما اختلاف السمك من رياضته ، فإن ما كان منه دائم الحركة كثير التعب ، كان أفضل مما كان بخلاف ذلك ، لان زيادة الحركة ودوام الرياضة ، تخلخل جسمه وترخي لحمه وتلطفه وتذهب بلزوجته وغلظه . وأما اختلاف السمك من قبل مرعاه وما يغتذي به ، فإن ما كان منه يرتعي حشيشا طريا وأصولا رطبة محمودة ، أو حيوانا جثته نقية ، كان أفضل لان غذاءه يكون أخف ولحمه ألذ وبخاصة متى كان يأوي مياه صافية نقية سليمة من الوسخ والحمأة . وما كان منه يرتعي حشيشا كريها وأصولا مذمومة أو حبوبا عتيقة فاسدة ، كان رديئا مذموما . فإن لحمه يكون أغلظ وسهوكته وزهومته أكثر ، ولا سيما متى كان يأوي مياه كدرة وسخة كثيرة الطين والحمأة . وأما اختلاف السمك من قبل سنه ومقدار مدته ، فإن ما كان منه متوسطا بين الصغير والكبير ، كان أفضل وأحمد من الصغير والكبير جميعا ، لان الصغير وإن كان محمودا من جهة ، فهو مذموم من جهة أخرى . وأما الكبير ، فإنه مذموم من الجهة التي يحمد منها الصغير ، ومحمود من الجهة التي يذم منها الصغير . وذلك أن الصغير [1] يحمد لقلة غلظه ولزوجته وسرعة انهضامه وبعد إضراره بالمعدة ، فإنه يذم لسرعة استحالته وانتقاله إلى العفونة والفساد . وأما الكبير ، فإنه وإن كان يذم لغلظه وكثرة لزوجته وسرعة إضراره بالمعدة ، فإنه يحمد لبعد استحالته وانقلابه إلى الفساد بسرعة . ولذلك صار المتوسط السن من السمك أفضل كثيرا لبعده من الحاشيتين جميعا ، وأخذه [2] من كل واحد منهما الأفضل ، لأنه يأخذ من الصغير بعض ليانته ورخاوة لحمه فيلطف لذلك ، ويسهل انهضامه ويقل إضراره بالمعدة . ويأخذ من الكبير بعض جفافه وغلظه ، فتبعد استحالته إلى الفساد من قرب ، إلا أنه يكون على ثلاثة ضروب : لان منه ما يكون من سمك هو في جنسه أصلب لحما . ومنه ما يكون من سمك هو في جنسه أرخى لحما . ومنه ما يكون من سمك هو في جنسه متوسطا بين الرخاوة والصلابة .
[1] كان يجب أن يتبعها لفظة ( وإن كان ) ليكون التعبير مستقيما مع قوله : ( فإنه يذم . . ) . [2] في الأصل : وأخذ .
154
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 154