responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 153


حفظ الصحة من جودة الدم . وكذلك في الشبع منه لمن كان محتاجا إلى التدبير الملطف .
وأما ما كان لحمه رخوا وفيه مع ذلك لزوجة وغلظ ، مثل السمك الشطي القريب من مصب الأنهار ، فهو أدسم وأعذب ، وأكثر غذاء ، إلا أنه أذم وأقل لذاذة وأعسر انهضاما وأقرب من تولد الدم المذموم . ولذلك لا يجب أن يطلق إلا لمن لا يقدر على ما هو أصلح بعد أن يستعمله بالخردل وما شاكله .
وأما ما كان في لحمه صلابة ، فإنه متى ما كان قليل اللزوجة ، مثل سمك الأنهار العظام القوية المد ، الكثيرة الأمواج ، كأن بإضافته إلى النوع الأول ، أعني السمك الصخري ، أذم وأردأ لأنه أغلظ وأعسر انهضاما وأبعد انحلالا من الأعضاء وأكثر غذاء ، إلا أنه بالإضافة إلى النوع الثاني من السمك الشطي ، أفضل لأنه أقل لزوجة منه . ولذلك صار الدم المتولد عنه قريبا من الدم الذي عن السمك اللجي وأغلظ قليلا لعذوبة مائه ورطوبته . ولهذه الجهة صار موافقا لمن دام تعبه وكثرت رياضته ، وكانت حرارته الغريزية قوية ، ولمن كانت [1] رغبته في تقوية الأعضاء وشدتها أكثر من رغبته في حفظ الصحة وبقائها .
وأما ما كان فيه مع صلابة لحمه غلظ ولزوجة مع زهومة وسهوكة ، مثل السمك البحري ، فإنه أكثر الأسماك غذاء ، وأعذبها طعما ، إلا أنه أقل لذاذة وأعسر انهضاما . أما قلة لذاذته ، فلسهوكته . وأما بعد انهضامه ، فلان الغلظ فيه قد شمله من جهتين : إحداهما : صلابة لحمه ، والثانية : لزوجته وسمنه .
وأما اختلاف السمك من طبيعة الماء الذي يأوي إليه ، فيكون على ضروب : لأنه قد تقدم من قولنا أن السمك الذي يأوي الماء المالح ، فهو أقل لزوجة وسهوكة ، وأبعد من الفساد ، وأسرع انهضاما وأقل إضرارا بالمعدة . ولذلك صار أفضل غذاء ، لان ماءه الذي يأوي فيه أسخن وأقل رطوبة بالطبع وأكثر تلطيفا للفضول . وما كان منه يأوي الماء العذب ، كان أكثر لزوجة وسهوكة ، وأقرب من الانقلاب إلى الفساد ، وأعسر انهضاما ، وأكثر إضرارا بالمعدة ، ولذلك صار غذاؤه أذم وأردأ ، لان ماءه الذي يأوي فيه أبرد وأكثر رطوبة بالطبع ، وأبعد من تلطيف الفضول . ولذلك قال جالينوس : أن جميع سمك الأنهار والآجام ، وإن كان لحمه رخصا ، فإنه أغلظ وأضر بالمعدة وأسرع انقلابا إلى الفساد .
وأما اختلاف السمك من قبل قوام الماء الذي يكون فيه ، فإن ما كان منه يأوي ماء صافيا نقيا ، كان أفضل وأبعد من الفساد ، ولا سيما متى كان جاريا على حجارة أو حصى أو كان ماء مالحا ، لأنه أقل سهوكة وزفورة . وما كان من السمك يأوي ماء كدرا ، كان أردأ وأفسد وبخاصة متى كان ساكنا كثير الطين والحمأة ، لأنه أكثر زفورة وسهوكة .
وأما اختلاف السمك على حسب مقدار مائه الذي يأوي فيه ، وكثرة أمواجه وقلتها ، فقد بينا مرارا أن ما يأوي أنهارا قوية الحركة كثيرة الأمواج شديدة المد ، كان أفضل مما كان بخلاف ذلك ، لان شدة الحركة تفيد السمك رخاوة في جسمه وقلة في فضوله . وضعف الحركة تفيد السمك غلظا ، وتزيد في فضوله . ولذلك صار كل سمك تهب على مائه الرياح دائما ، أفضل غذاء وأرخص لحما من السمك الذي



[1] في الأصل : كان .

153

نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 153
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست