نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 135
بين الرقة والغلظ ، إذا نقط المرء منه على ظفره أو على مرآة ، بقيت أجزاؤه مجتمعة غير سيالة ولا مياعة ، بل يكون لها قاعدة مسطوحة وأعلى محدودب . وأما طعمه ، فيجب أن يكون عذبا لذيذا سليما من المرارة والملوحة والحموضة . وأفضل الألبان في طبيعته وجوهريته ولطافته ، لبن النساء . وبعده في ذلك ، وإن كان غير قريب منه ، لبن الأتن . وأدسم الألبان وأكثرها غذاء ، لبن البقر . وبعده لبن الضأن . وأكثر الألبان جبنية ، لبن الضأن . وبعده لبن البقر . وأكثر الألبان مائية ، بين سائر الحيوانات لبن اللقاح . وبعد لبن اللقاح ، لبن الخيل والأتن . وأعدل الألبان وأكثرها توسطا بين الجواهر الثلاثة ، لبن النساء . وبعده لبن الماعز . والسبب في ذلك أن كل لبن من الألبان ينصرف إلى طبيعة الحيوان الذي هو منه ، ومزاجه . فما كان منه من حيوان أغلظ ، كان غليظا . وما كان منه من حيوان ألطف ، كان لطيفا . ولذلك ، صار لبن البقر أغلظ الألبان وأذمها ، وأكثرها غذاء وأقواها تبريدا للأبدان وأشدها تقوية للأعضاء . ولبن اللقاح أرق الألبان وأقلها دسما [1] وأيسرها غذاء ( 1 ) وأكثرها إسخانا ( 1 ) للأبدان وتفتيحا ( 1 ) للسدد ، من قبل أن النوق في طبيعتها قوية الحرارة جدا . فحرارة مزاجها تستعمل أكثر دهنية دمها في غذائها . وإذا قل ما في الدم من الدسم ، قل ذلك أيضا في اللبن ، لان اللبن إنما هو دم منطبخ طبخا ثانيا . ولذلك صار في لبن النوق ملوحة وحرافة يقوى بها على تلطيف الأثفال وتقطيع غلظها . وأما لبن البقر ، فهو بعكس ذلك وضده ، لأنه لما لم يكن في حرارة مزاج البقر من القوة ما يحتاج أن يستعمل دسم اللبن في غذائها ، صار أكثر الألبان سمنا وزبدا وأزيدها غذاء . ورقة لبن اللقاح وكثرة مائيته ، إنما صارت له لكثرة حرارته الغريزية واستعمالها أكثر دسم لبنه في غذائه . فإن قال : وكيف صار لبن الضأن أكثر جبنية من لبن البقر ، ولبن البقر أغلظ وأدسم وأكثر غذاء ؟ قلنا له : لان لبن الضأن لما كان أسخن وأقوى حرارة بالطبع ، احتاجت حرارته إلى غذاء أكثر ، وأفنت دسم اللبن في غذائها . ولذلك نقصت سمنيته ، وقل غذاؤه ، وكثرت جبنيته . وأما لبن البقر ، فإنه لما كان أقل حرارة بالطبع ، اكتفت حرارته الغريزية بالقليل من الغذاء ، ولم يأخذ من دسم اللبن إلا اليسير . ولذلك زادت سمنيته على جبنيته وكثر غذاؤه ، من قبل أن جوهر الدسم أخص بتغذية الأبدان من جوهر الخبز ، لأنه أكثر حرارة ورطوبة ، وأقرب من طبيعة الدم وأسرع إلى الانقلاب إليه . وقد أجمع الأوائل ، ووافقهم على ذلك العيان ، بأنه لا شئ أكثر تغذية للأبدان مما كان سريع الانقلاب إلى الدم . فإن عارضنا معترض بالشحم وقال : فلم لا كان الشحم أسرع انقلابا إلى الدم ، وأكثر تغذية للأبدان من اللبن ، إذ كان أخص بالدهنية وأوحد بالدسم من سائر الأغذية ؟ .