نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 317
قال الإمام أحمد : حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا - يعني ابن مسلم - عن إبراهيم - يعني ابن ميسرة - عن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن وان الرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن ) . وانما تحصل الهموم والغموم والأحزان من جهتين : إحداهما : الرغبة في الدنيا والحرص عليها والثانية : التقصير في أعمال البر والطاعة قال عبد الله بن أحمد : حدثني بيان بن الحكم حدثنا محمد بن حاتم عن بشر بن الحارث قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن الحكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قصر العبد بالعمل ابتلاه الله عز وجل بالهم ) . وكما أن الرغبة في الدنيا أصل المعاصي الظاهرة فهي أصل معاصي القلب من التسخط والحسد والكبر والفخر والخيلاء والتكاثر وهذا كله من امتلاء القلب بها لا من كونها في اليد وامتلاء القلب بها ينافي الشكر ورأس الشكر تفريغ القلب منها . وامتداد المال كامتداد العمر والجاه فخيركم في الدنيا من طال عمره وحسن عمله فهكذا من امتد ماله وكثر به خيره فنعم المرء وماله وجاهه اما أن يرفعه درجات واما أن يضعه درجات . وسر المسألة أن طريق الفقر والتقلل طريق السلامة مع الصبر وطريق الغني والسعة في الغالب طريق عطب فان اتقى الله في ماله ووصل به رحمه وأخرج منه حق الله وليس مقصوراً على الزكاة بل من حقه اشباع الجائع وكسوة العاري وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج والمضطر فطريقه طريق غنيمة وهي فوق السلامة . فمثل صاحب الفقر كمثل مريض قد حبس بمرضه عن أغراضه فهو يثاب على حسن صبره على حبسه وأما الغنى فخطره عظيم في جمعه وكسبه وصرفه فإذا سلم كسبه وحسن أخذه من وجهه وصرفه في حقه كان أنفع له . فالفقير كالمتعبد المنقطع عن الناس والغني المنفق في وجوه الخير كالمعين
317
نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 317