نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 196
وكذلك إذا كان المقصود التبرك ممن لا يقطع له بذلك ، وإن كنا نستحب زيارة قبور الصالحين من حيث الجملة ، ونرجو البركة بزيارتها أكثر مما يستحب زيارة مطلق القبور . وأما من يقطع ببركته - كقبور الأنبياء ، ومن شهد الشرع له بالجنة ، كأبي بكر وعمر - فيستحب قصده . ثم هم في ذلك على مراتب ، أعظمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أن المساجد المشهود لها بالفضل على مراتب ، أعظمها المسجد الحرام . ولا تشد الرحال في هذا القسم إلى قبر أحد غير الأنبياء . وإذا كان المقصود الدعاء من غير حق خاص لذلك الميت ، فلا يتعين أيضا . نعم ، لو نذره لميت بعينه ممن يجوز الدعاء له ، وجب الوفاء بالدعاء ، لتعلق حقه به ، ولا يقوم غيره مقامه ، كما لو نذر الصدقة على فقير بعينه . وفي وجوب الوفاء بالزيارة مع الدعاء - كما [ لو ] نذره - نظر ، والأقرب وجوب الوفاء ، لأن الدعاء عند القبور مقصود ، كما في الدعاء لأهل البقيع ، وحينئذ يجوز شد الرحل لأداء هذا الواجب بعد لزومه بالنذر ، ولا يستحب شد الرحل لهذا الغرض قبل النذر ، فإن الدعاء لذلك الميت بعينه عند قبره لم يطلبه الشارع ، ولا تعلق به حق الميت . وأما الزيارة لأداء الحق ، كزيارة قبر الوالدين ، فيظهر أن قصد ذلك بعينه مشروع ، ويجوز ، بل يستحب شد الرحال إليه ، تأدية لهذا الحق . وأعظم الحقوق حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيستحب شد الرحال إليه لذلك . هذا لو لم يرد فيه دليل خاص ، فكيف ، وقد قام الاجماع على فعله خلفا عن سلف ؟ ! فإن قلت : ما قولكم فيمن نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هل ينعقد نذره ويلزمه
196
نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 196