نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 171
تذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم ، ومن شاء ترك ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرف وأعلى من أن يسمى أنه يزار . وهذا الجواب بينه وبين جواب القاضي بون في شيئين : أحدهما : أنه يقتضي تأكد نسبة معنى الزيارة إلى القبر ، وإن تجنب لفظها ، وجواب القاضي يقتضي عدم نسبتها إلى القبر . والثاني : أنه يقتضي التسوية في كراهية اللفظ بين قوله : ( زرت القبر ) وقوله : ( زرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) وجواب القاضي يقتضي الفرق بينهما . وقد قال أبو الوليد محمد بن رشيد في ( البيان والتحصيل ) : قال مالك : أكره أن يقال : ( الزيارة ) لزيارة البيت الحرام ، وأكره ما يقول الناس : ( زرت النبي ) وأعظم ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزار . قال محمد بن رشد : ما كره مالك هذا - والله أعلم - إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة ، فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى ، وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع ، كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كره أن يقال : ( أيا التشريق ) واستحب أن يقال : ( الأيام المعدودات ) كما قال الله تعالى ، وكما كره أن يقال : ( العتمة ) ويقال : ( العشاء الأخيرة ) ونحو هذا . وكذلك طواف الزيارة كأنه يستحب أن يسمى ب ( الإفاضة ) كما قال الله تعالى في كتابه * ( فإذا أفضتم من عرفات ) * فاستحب أن يشتق له الاسم من هذا . وقيل : إنه كره لفظ ( الزيارة ) في الطواف بالبيت والمضي إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن المضي إلى قبره عليه السلام ليس ليصله بذلك ، ولا لينفعه به ، وكذلك الطواف بالبيت ، وإنما يفعل تأدية لما يلزمه من فعله ، ورغبته في الثواب على ذلك من عند الله عز وجل ، وبالله التوفيق ، انتهى كلام ابن رشد . وقد وقع فيه كراهية مالك قول الناس : ( زرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يرد ما قاله
171
نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 171