ليس في أئمَّة المسلمين من ينكر دخول الجنِّ في بدن المصروع وغيره ( وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : { الذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقومونَ إلاَّ كَمَا يَقومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ } [1] ، وفي « الصحيح » عن النبي ( ص ) : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » [2] ، وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن أقواماً يقولون : إن الجني لا يدخل في بدن المصروع ! فقال : يا بني ! يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه . وهذا الذي قاله أمر مشهور ؛ فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً ، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله ، وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ، ويحول آلات ، وينقل من مكان إلى مكان ، ويجري غير ذلك من الأمور ، من شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان . وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك ؛ فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك ) [3]
[1] البقرة : 275 . [2] رواه البخاري في ( الاعتكاف ، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ، رقم 2038 ) من حديث صفية رضي الله عنها ، ومسلم في ( السلام ، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجته ، رقم 2174 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . [3] « مجموع الفتاوى » ( 24 / 276 - 277 ) .