وصول ثواب العبادات المالية والبدنية للميت ( وأما « القراءة ، والصدقة » وغيرهما من أعمال البر ؛ فلا نزاع بين علماء السنة والجماعة في وصول ثواب العبادات المالية ؛ كالصدقة والعتق ، كما يصل إليه أيضاً الدعاء والاستغفار ، والصلاة عليه صلاة الجنازة ، والدعاء عند قبره . وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية ؛ كالصوم ، والصلاة ، والقراءة ، والصواب أن الجميع يصل إليه ؛ فقد ثبت في « الصحيحين » عن النبي ( ص ) أنه قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » [1] ، وثبت أيضاً : « أنه أمر امرأة ماتت أمها وعليها صوم أن تصوم عن أمها » [2] ، وفي « المسند » عن النبي ( ص ) أنه قال لعمرو بن العاص : « لو أن أباك أسلم فتصدقت عنه ، أو صمت ، أو أعتقت عنه ؛ نفعه ذلك » [3] ، وهذا مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، وطائفة من أصحاب مالك ، والشافعي . وأما احتجاج بعضهم بقوله تعالى : { وَأنْ لَيْسَ للإنْسانِ إلاَّ ما سَعَى } [4] ؛ فيقال له : قد ثبت بالسنة المتواترة وإجماع الأمة أنه يصلى عليه ، ويدعى له ،
[1] رواه البخاري في ( الصوم ، باب من مات وعليه صوم ، رقم 1952 ) ، ومسلم في ( الصيام ، باب قضاء الصيام عن الميت ، رقم 1147 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . [2] رواه البخاري في ( الصوم ، باب من مات وعليه صوم ، برقم 1953 ) ، ومسلم في ( الصيام ، باب قضاء الصيام عن الميت ، رقم 1148 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه . [3] [ حسن ] . رواه أحمد في « المسند » ( 2 / 182 ) ، وأبو داود في ( الوصايا ، باب ما جاء في وصية الحربي ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بنحوه . وصححه الألباني في « السلسلة الصحيحة » ( برقم 484 ) . [4] النجم : 39 .