مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله ؛ فإنه شافٍ كافٍ ؛ بل معاني هذه الأسماء معلومة من حيث الجملة للخاصة والعامة ، بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنباً كافراً ، ويعلم أنه لو قدر أن قوماً قالوا للنبي ( ص ) : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونُقِرُّ بألسنتنا بالشهادتين ؛ إلا أنَّا لا نطيعك بشيء مما أمرت به ونهيت عنه ؛ فلا نصلي ، ولا نصوم ، ولا نحج ، ولا نصدق الحديث ، ولا نؤدي الأمانة ، ولا نفي بالعهد ، ولا نصل الرحم ، ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به ، ونشرب الخمر ، وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ، ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضاً ونقاتلك مع أعدائك ؛ هل كان يتوهم عاقل أن النبي ( ص ) يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملو الإيمان ، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة ، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار ؟ ! بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك . وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق لم يكن النبي ( ص ) يجعلهم مرتدين يجب قتلهم ، بل القرآن والنقل المتواتر عنه يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام ، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني وقطع السارق ، وهذا متواتر عن النبي ( ص ) ، ولو كانوا مرتدين لقتلهم ؛ فكلا القولين مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسول ( . وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق ، وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها : إما في دلالة