السابع : ذكر الإنسان بقلبه ما أمره الله به واستحضاره لذلك بحيث لا يكون غافلاً عنه أكمل ممن صدق به وغفل عنه ؛ فإن الغفلة تضاد كمال العلم والتصديق والذكر ، والاستحضار يكمل العلم واليقين . . . الثامن : أن الإنسان قد يكون مكذباً ومنكراً لأمور لا يعلم أن الرسول أخبر بها وأمر بها ، ولو علم ذلك لم يكذب ولم ينكر ؛ بل قلبه جازم بأنه لا يخبر إلا بصدق ولا يأمر إلا بحق ، ثم يسمع الآية أو الحديث ، أو يتدبر ذلك ، أو يفسر له معناه ، أو يظهر له ذلك بوجه من الوجوه ؛ فيصدق بما كان مكذباً به ، ويعرف ما كان منكراً ، وهذا تصديق جديد وإيمان جديد ازداد به إيمانه ، ولم يكن قبل ذلك كافراً ؛ بل جاهلاً ، وهذا وإن أشبه المجمل والمفصل لكون قلبه سليماً عن تكذيب وتصديق لشيء من التفاصيل وعن معرفة وإنكار لشيء من ذلك ، فيأتيه التفصيل بعد الإجمال على قلب ساذج ، وأما كثير من الناس ، بل من أهل العلوم والعبادات ؛ فيقوم بقلوبهم من التفصيل أمور كثيرة تخالف ما جاء به الرسول وهم لا يعرفون أنها تخالف ؛ فإذا عرفوا رجعوا ، وكل من ابتدع في الدين قولاً أخطأ فيه أو عمل عملاً أخطأ فيه وهو مؤمن بالرسول ، أو عرف ما قاله وآمن به لم يعدل عنه ؛ هو من هذا الباب ، وكل مبتدع قصده متابعة الرسول ؛ فهو من هذا الباب ، فمن علم ما جاء به الرسول وعمل به أكمل ممن أخطأ ذلك ، ومن علم الصواب بعد الخطأ وعمل به ؛ فهو أكمل ممن لم يكن كذلك ) [1]