الرد على قول المرجئة : المراد بالإيمان التصديق ( إن « المرجئة » لما عدلوا عن معرفة كلام الله ورسوله ؛ أخذوا يتكلمون في مسمى « الإيمان » و « الإسلام » وغيرهما بطرق ابتدعوها ، مثل أن يقولوا : « الإيمان في اللغة » هو التصديق ، والرسول إنما خاطب الناس بلغة العرب لم يغيرها ، فيكون مراده بالإيمان التصديق ! ثم قالوا : والتصديق إنما يكون بالقلب واللسان أو بالقلب ؛ فالأعمال ليست من الإيمان ، ثم عمدتهم أن الإيمان هو التصديق قوله : { وَمَا أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } [1] ؛ أي : بمصدق لنا . فيقال لهم : « اسم الإيمان » قد تكرر ذكره في القرآن والحديث أكثر من ذكر سائر الألفاظ ، وهو أصل الدين ، وبه يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويفرق بين السعداء والأشقياء ومن يوالي ومن يعادي ، والدين كله تابعٌ لهذا ، وكل مسلم محتاج إلى معرفة ذلك ؛ أفيجوز أن يكون الرسول قد أهمل بيان هذا كله ووكله إلى هاتين المقدمتين ؟ ! ومعلوم أن الشاهد الذي استشهدوا به على أن الإيمان هو التصديق أنه من القرآن ، ونقل معنى الإيمان متواتر عن النبي ( ص ) أعظم من تواتر لفظ الكلمة ؛ فإن الإيمان يحتاج إلى معرفة جميع الأمة فينقلونه ، بخلاف كلمة من سورة ، فأكثر المؤمنين لم يكونوا يحفظون هذه السورة ؛ فلا يجوز أن يجعل بيان أصل الدين مبنياً على مثل هذه المقدمات ، ولهذا كَثُر النزاع والاضطراب بين الذين عدلوا عن صراط الله المستقيم وسلكوا السبل وصاروا من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ، ومن الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ؛ فهذا كلام عام مطلق . ثم يقال : « هاتان المقدمتان » كلاهما ممنوعة ، فمن الذي قال : إن لفظ