من حجج المرجئة والرد عليها ( فإن قيل : فإذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله ، فمتى ذهب بعض ذلك بطل الإيمان ؛ فيلزم تكفير أهل الذنوب كما تقوله الخوارج ، أو تخليدهم في النار وسلبهم اسم الإيمان بالكلية كما تقوله المعتزلة ، وكلا هذين القولين شر من قول المرجئة ؛ فإن المرجئة منهم جماعة من العلماء والعباد المذكورين عند الأمة بخير ، وأما الخوارج والمعتزلة ؛ فأهل السنة والجماعة من جميع الطوائف مطبقون على ذمهم . قيل : أولاَ : ينبغي أن يُعرف أن القول الذي لم يوافق الخوارج والمعتزلة عليه أحد من أهل السنة هو القول بتخليد أهل الكبائر في النار ؛ فإن هذا القول من البدع المشهورة ، وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، واتفقوا أيضاً على أن نبينا ( ص ) يشفع فيمن يأذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته . ففي « الصحيحين » عنه أنه قال : « لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة » [1] ، وهذه الأحاديث مذكورة في مواضعها . . . وأما قول القائل : إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله ؛ فهذا ممنوع ، وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان ؛ فإنهم ظنوا أنه متي ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء ، ثم قالت « الخوارج والمعتزلة » : هو مجموع ما أمر الله به ورسوله ، وهو الإيمان المطلق ؛ كما قاله أهل الحديث ؛ قالوا : فإذا
[1] رواه البخاري في ( الدعوات ، باب لكل نبي دعوة مستجابة ، رقم ( 6304 ) ، ومسلم في ( الإيمان : باب اختباء النبي ( ص ) دعوة الشفاعة لأمته ، رقم 199 ) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .