المرجئة غلطوا في أصلين فهؤلاء ( أهل الكلام المرجئة ) غلطوا في « أصلين » : أحدهما : ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط ، ليس معه عمل وحال وحركة وإرادة ومحبة وخشية في القلب ، وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقاً . . . والثاني : ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار ؛ فإنما ذاك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق ، وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع ، وما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي الفطرة وجماهير النظار ؛ فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره ومع هذا يجحد ذلك لحسده إياه ، أو لطلب علوه عليه ، أو لهوى النفس ، ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدي عليه ويرد ما يقول بكل طريق ، وهو في قلبه يعلم أن الحق معه ، وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون ، لكن إما لحسدهم وإما لإرادتهم العلو والرياسة ، وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه وما يحصل لهم به من الأغراض كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك ؛ فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم أو حصول أمور مكروهة إليهم ، فيكذبونهم ويعادونهم ، فيكونون من أكفر الناس ؛ كإبليس وفرعون ، مع علمهم بأنهم على الباطل والرسل على الحق ) [1] . * * *