الله ، وأنَّ محمداً رسول الله ، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ورَوْح منه . . . أدخله الله الجنَّة » [1] ، ونحو ذلك من النُّصوص . وأجود ما اعتمدوا عليه قوله ( ص ) : « خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد في اليوم والليلة ؛ فمن حافظ عليهنَّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنَّة ، ومن لم يحافظ عليهنَّ لم يكن له عند الله عهد : إن شاء عذَّبه ، وإن شاء أدخله الجنَّة » [2] ، قالوا : فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة ، والكافر لا يكون تحت المشيئة ، ولا دلالة في هذا ، فإنَّ الوعد بالمحافظة عليها ، والمحافظةُ فعلها في أوقاتها كما أُمر ؛ كما قال تعالى : { حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى } [3] ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت ، كما أخَّر النَّبيِّ ( ص ) صلاة العصر يوم الخندق ، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصَّلوات . وقد قال تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلَفٌ أضاعوا الصَّلاةَ واتَّبَعوا الشَّهّواتِ فَسَوْفَ يَلْقونَ غِيّاً } [4] ؛ فقيل لابن مسعود وغيره : « ما إضاعتها ؟ فقال : تأخيرها عن وقتها . فقالوا : ما كنَّا نظنُّ ذلك إلاَّ تركها ! فقال : لو تركوها لكانوا كفَّاراً » [5] .
[1] حديث رواه البخاري في ( أحاديث الأنبياء ، باب قوله : { يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُم . . . } ، رقم 3435 ) ، ومسلم في ( الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً ، رقم 28 ) ؛ من حديث عبادة بن الصامت . [2] [ صحيح ] . رواه النسائي في ( الصلاة ، باب المحافظة على الصلوات الخمس ، رقم 461 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ، باب المحافظة على وقت الصلوات ، رقم 425 ، وباب فيمن لم يوتر ، رقم 1420 ) ، وابن ماجة في ( إقامة الصلاة ، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها ، رقم 1401 ) ؛ من حديث عبادة بن الصامت . وانظر : « صحيح الجامع » ( 3243 ) . [3] البقرة : 238 . [4] مريم : 59 . [5] أورده ابن جرير في ( التفسير ، من كلام القاسم بن مخيمرة ، وأورد بإسناده إلى ابن مسعود وأنه قيل له : ما كنا نرى ذلك إلا على الترك . قال : « ذاك الكفر » . ورواه اللالكائي في « الاعتقاد » ( 1534 ) ، وعبد الله بن أحمد في « السنة » ( 773 ) ؛ بإسناد منقطع .