باللهِ والنَّبيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذوهُمْ أوْلِياءَ } [1] ؛ فهذا التَّلازم أمر ضروريٌّ . ومن جهة ظنِّ انتفاء التَّلازم غلط غالطون ، كما غلط آخرون في جواز وجود إرادة جازمة مع القدرة التامَّة بدون الفعل ، حتَّى تنازعوا : هل يعاقب على الإرادة بلا عمل ؟ وقد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع ، وبيَّنَّا أنَّ الهمَّة التي لم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهامُّ ليس إرادة جازمة ، وأنَّ الإرادة الجازمة لا بدَّ أن يوجد معها ما يقدر عليه العبد ، والعفو وقع عمَّن همَّ بسيِّئة ولم يفعلها لا عن من أراد وفعل المقدور عليه وعجز عن حصول مراده ، كالذي أراد قتل صاحبه فقاتله حتى قُتل أحدهما ؛ فإنَّ هذا يعاقب لأنَّه أراد وفعل المقدور من المراد ، ومن عرف الملازمات التي بين الأمور الباطنة والظَّاهرة زالت عنه شبهات كثيرة في مثل هذه المواضع التي كثر اختلاف النَّاس فيها . بقي أن يقال : فهل اسم الإيمان للأصل فقط ، أو له ولفروعه ؟ والتَّحقيق : أنَّ الاسم المطلق يتناولهما ، وقد يخصُّ الاسم وحده بالاسم مع الاقتران ، وقد لا يتناول إلاَّ الأصل إذا لم يخصَّ إلاَّ هو ، كاسم الشَّجرة ؛ فإنَّه يتناول الأصل والفرع إذا وُجدت ، ولو قُطعت الفروع لكان اسم الشَّجرة يتناول الأصل وحده ) [2] . * * *