ما كان في القلب لا بدَّ أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ( أصل الإيمان في القلب ، وهو قول القلب وعمله ، وهو إقرار بالتَّصديق والحبِّ والانقياد ، وما كان في القلب فلا بدَّ أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمه أو ضعفه ، ولهذا كانت الأعمال الظَّاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه ، وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له ، وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له ؛ لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح ؛ كما قال أبو هريرة رضي الله عنه : « إنَّ القلب ملك ، والأعضاء جنوده ؛ فإن طاب الملك طابت جنوده ، وإذا خَبُثَ الملك خبثت جنوده » [1] ، وفي « الصَّحيحين » عنه ( ص ) أنَّه قال : « إنَّ في الجسد مضغة ، إذا صَلُحت صَلُح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب » [2] . ولهذا ظنَّ طوائف من النَّاس أنَّ الإيمان إنَّما هو في القلب خاصَّة ، وما على الجوارح ليس داخلاً في مسمَّاه ، ولكن هو من ثمراته ونتائجه الدَّالَّة عليه ، حتَّى آل الأمر بغلاتهم - كجهم وأتباعه - إلى أن قالوا : يمكن أن يصدق بقلبه ولا يظهر بلسانه إلاَّ كلمة الكفر مع قدرته على إظهارها ، فيكون الذي في القلب إيماناً نافعاً له في الآخرة ، وقالوا : حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول ؛ فلكونه دليلاً على انتفاء ما في القلب .
[1] [ إسناده ضعيف ] . رواه الطبراني في « مسند الشاميين » ( 738 ) من حديث عائشة رضي الله عنها بإسناد فيه عتبة بن أبي حكيم ، وهو ضعيف . [2] رواه البخاري في ( الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، رقم 52 ) ، ومسلم في ( المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، رقم 1599 ) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ) .