المباح بالنِّيَّة الحسنة يكون خيراً وبالنِّيَّة السَّيِّئة يكون شرّاً ( المباح ، بالنية الحسنة يكون خيراً ، وبالنية السيئة يكون شراً ، ولا يكون فعل اختياري إلا بإرادة ، ولهذا قال النبي ( ص ) في الحديث الصحيح : « أحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدق الأسماء : حارث وهمام ، وأقبحها : حرب ومرة » [1] . وقوله : « أصدق الأسماء : حارث وهمام » ؛ لأن كل إنسان همام حارث ، والحارث : الكاسب العامل ، والهمام الكثير الهم - وهو مبدأ الإرادة - وهو حيوان ، وكل حيوان حساس متحرك بالإرادة ، فإذا فعل شيئاً من المباحات ؛ فلا بد له من غاية ينتهي إليها قصده . وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه ، وإما أن يقصد لغيره ؛ فإن كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئاً سواه ، وهو أحب إليه من كل ما سواه ؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله ، فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة ، كما في « الصحيحين » عن النبي ( ص ) أنه قال : « نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة » [2] . وفي « الصحيحين » عنه أنه قال لسعد بن أبي وقاص لما مرض بمكة وعاده : « إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة ،
[1] [ صحيح ] . رواه أبو داود في ( الأدب ، باب في تغيير الأسماء ، 4950 ) ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 345 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 625 - صحيح الأدب المفرد ) ؛ من حديث أبي وهب الجشمي رضي الله عنه ، وأوله في « صحيح مسلم » ( 2132 ) . [2] رواه البخاري في ( النفقات ، باب فضل النفقة على الأهل ، 5351 ، وفي الإيمان ، باب ما جاء أن الأعمال بالنية ، 55 ) ، ومسلم في ( الزكاة ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد ، 1002 ) ؛ من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه .