الشَّريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ( الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ؛ فهي تحصِّل أعظم المصلحتين بفوات أدناهما ، وتدفع أعظم الفسادين باحتمال أدناهما ، فإذا وصُف المحتمل بما فيه من الفساد ، مثل كونه من عمل الشيطان ؛ لم يمنع ذلك أن يكون قد وقع به ما هو أحب إلى الشيطان منه ، ويكون إقرارهم على ذلك من المشروع ؛ فهذا أصل ينبغي التفطن له . والشيطان يوسوس لبني آدم في أمور كثيرة من المباحات ؛ كالتخلِّي والنكاح وغير ذلك ، وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم ؛ فلا يمكن حفظ جميع بني آدم من كل ما للشيطان فيه نصيب ، لكن الشارع يأمر بالتمكن من ذلك ، كما شرع التسمية والاستعاذة عند التخلِّي والنكاح وغير ذلك ، ولو لم يفعل الرجل ذلك لم نقل : إنه يأثم بالتخلي ونكاح امرأته ونحو ذلك ) [1] * * *