ومنه : ما يكون المعنيان غيرين [1] ، لكن لا يتنافيان ؛ فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح ؛ وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر ، وهذا كثير في المنازعات جداً . ومنه : ما يكون طريقتان مشروعتان ، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق وآخرون قد سلكوا الأخرى ، وكلاهما حسن في الدين . ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم إحداهما أو تفضيلها بلا قصد صالح ، أو بلا علم ، أو بلا نية وبلا علم . وأما اختلاف التضاد ؛ فهو : القولان المتنافيان : إما في الأصول ، وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون : « المصيب واحد » ، وإلا ؛ فمن قال : « كل مجتهد مصيب » ؛ فعنده هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد ، فهذا الخطب فيه أشد ؛ لأن القولين يتنافيان ، لكن نجد كثيراً من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقاً ما ، فيرد الحق في هذا الأصل كله حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل ، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة ، وغيرهم . وأما أهل البدعة ؛ فالأمر فيهم ظاهر ، وكما رأيته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه ، وكذلك رأيت الاختلاف كثيراً بين بعض المتفقهة وبعض المتصوفة وبين فرق المتصوفة ، ونظائره كثيرة . ومن جعل الله له هداية ونوراً ؛ رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا وأشباهه ؛ وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء ، لكن نور على نور .