مسألة رؤية الكفَّار ربَّهم يوم القيامة وما ينبغي مراعاته عند الخلاف قال رحمه الله في « رسالته إلى أهل البحرين » واختلافهم في صلاة الجمعة : والذي أوجب هذا أن وفدكم حدثونا بأشياء من الفرقة والاختلاف بينكم ، حتى ذكروا أن الأمر آل إلى قريب المقاتلة ، وذكروا أن سبب ذلك الاختلاف في « رؤية الكفار ربهم » ، وما كنا نظن أن الأمر يبلغ بهذه المسألة إلى هذا الحد ؛ فالأمر في ذلك خفيف . وإنما المهم الذي يجب على كل مسلم اعتقاده أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة في عرصة القيامة وبعد ما يدخلون الجنة ، على ما تواترت به الأحاديث عن النبي ( ص ) عند العلماء بالحديث ؛ فإنه أخبر ( ص ) أنا نرى ربنا كما نرى القمر ليلة البدر والشمس عند الظهيرة ، لا يُضام في رؤيته [1] . . . . أما « مسألة رؤية الكفار » ؛ فأول ما انتشر الكلام فيها وتنازع الناس فيها - فيما بلغنا - بعد ثلاث مئة سنة من الهجرة ، وأمسك عن الكلام في هذا قوم من العلماء ، وتكلم فيها آخرون ؛ فاختلفوا فيها على « ثلاثة أقوال » ، مع أني ما علمت أن أولئك المختلفين فيها تلاعنوا ولا تهاجروا فيها ؛ إذ في الفِرَق الثلاثة قوم فيهم فضل وهم أصحاب سنة . . . والأقوال الثلاثة في « رؤية الكفار » :
[1] يشير إلى حديث : « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته » : رواه البخاري في ( مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر ، 544 ) ، ومسلم في ( المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، 633 ) ؛ من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه .