استغناء عن أمر المعلِّمين ، وما قُصد بهذا من شرٍّ ؛ فقد حرَّمه الله ورسوله . فليس لمعلِّم أن يحالف تلامذته على هذا ، ولا لغير المعلِّم أن يأخذ أحداً من تلامذته لينسبوا إليه على الوجه البدعيِّ : لا ابتداءً ولا إفادةً ، وليس له أن يجحد حقَّ الأوَّل عليه ، وليس للأوَّل أن يمنع أحداً من إفادة التعلُّم من غيره ، وليس للثَّاني أن يقول : شدَّ لي وانتسب لي دون معلِّمك الأوَّل ، بل إن تعلَّم من اثنين فإنَّه يراعي حقَّ كلٍّ منهما ، ولا يتعصَّب لا للأوَّل ولا للثَّاني ، وإذا كان تعليم الأول له أكثر كانت رعايته لحقِّه أكثر . وإذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله وتعاونوا على البرِّ والتَّقوى لم يكن أحد مع أحد في كلِّ شيء ؛ بل يكون كلُّ شخص مع كلِّ شخص في طاعة الله ورسوله ، ولا يكونون مع أحد في معصية الله ورسوله ، بل يتعاونون على الصِّدق والعدل والإحسان ، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، ونصر المظلوم وكلِّ ما يحبُّه الله ورسوله ، ولا يتعاونون لا على ظلم ولا عصبيَّة جاهليَّة ، ولا اتباع الهوى بدون هدى من الله ، ولا تفرق ولا اختلاف ، ولا شد وسط لشخص ليتابعه في كل شيء ولا يحالفه على غير ما أمر الله به ورسوله . وحينئذٍ ؛ فلا ينتقل أحد عن أحد إلى أحد ، ولا ينتمي أحد لا لقيطاً ولا ثقيلاً ولا غير ذلك من أسماء الجاهلية ؛ فإن هذه الأمور إنما ولدها كون الأستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد ، فيوالي من يواليه ، ويعادي من يعاديه مطلقاً ، وهذا حرام ؛ ليس لأحد أن يأمر به أحداً ولا يجيب عليه أحداً ، بل تجمعهم السنة وتفرقهم البدعة ، يجمعهم فعل ما أمر الله به ورسوله وتفرق بينهم معصية الله ورسوله ، حتى يصير الناس أهل طاعة الله أو أهل معصية الله ؛ فلا تكون العبادة إلا لله عز وجل ولا الطاعة المطلقة إلا له سبحانه ولرسوله ( .