كانَ بِما تَعْمَلونَ خَبِيراً } [1] ، يقال : لوى يلوي لسانه : فيخبر بالكذب . والإعراض : أن يكتم الحق ؛ فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس . ومن مال مع صاحبه - سواء كان الحق له أو عليه - ؛ فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله ، والواجب على جميعهم أن يكونوا يداً واحدة مع الحَقِّيِّ على المبطل ، فيكون المعظَّم عندهم من عظَّمه الله ورسوله ، والمقدَّم عندهم من قدِّمه الله ورسوله ، والمحبوب عندهم من أحبَّه الله ورسوله ، والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء ؛ فإنَّه من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فإنَّه لا يضرُّ إلاَّ نفسه . فهذا هو الأصل الذي عليهم اعتماده ، وحينئذ ؛ ٍ فلا حاجة إلى تفرُّقهم وتشيُّعهم ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : { إنَّ الذينَ فَرَّقوا دينَهُمْ وكانوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ } [2] ، وقال تعالى : { وَلاَ تَكونوا كالذينَ تَفَرَّقوا واخْتَلَفوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتِ } [3] ، وإذا كان الرَّجل قد علَّمه أستاذ عرف قدر إحسانه إليه وشكره . ولا يشدُّ وسطه لا لمعلِّمه ولا لغير معلِّمه ؛ فإنَّ شدَّ الوسط لشخص معيَّن وانتسابه إليه من بدع الجاهليَّة ، ومن جنس التَّحالف الذي كان المشركون يفعلونه ، ومن جنس تفرُّق قيس ويمن ، فإن كان المقصود بهذا الشدِّ والانتماء التَّعاون على البرِّ والتَّقوى ؛ فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشدِّ ، وإن كان المقصود به التَّعاون على الإثم والعدوان ؛ فهذا قد حرَّمه الله ورسوله ، فما قُصد بهذا من خير ؛ ففي أمر الله ورسوله بكلِّ معروف
[1] النساء : 135 . [2] الأنعام : 159 . [3] آل عمران : 105 .