ليس لأحد أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده ( إذا جنى شخص ؛ فلا يجوز أن يُعاقب بغير العقوبة الشرعية ، وليس لأحد من المتعلمين والأستاذين أن يعاقبه بما يشاء ، وليس لأحد أن يعاونه ولا يوافقه على ذلك ، مثل أن يأمر بهجر شخص فيهجره بغير ذنب شرعي ، أو يقول : أقعدته أو أهدرته أو نحو ذلك ؛ فإن هذا من جنس ما يفعله القساوسة والرهبان مع النصارى والحزابون مع اليهود ، ومن جنس ما يفعله أئمة الضلالة والغواية مع أتباعهم ، وقد قال الصديق الذي هو خليفة رسول الله ( ص ) في أمته : أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت الله ؛ فلا طاعة لي عليكم . وقد قال النبي ( ص ) : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » [1] ، وقال : « من أمركم بمعصية ؛ فلا تطيعوه » [2] . فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك ؛ نظر فيه ، فإن كان قد فعل ذنباً شرعياً عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة ، وإن لم يكن أذنب ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره . وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة
[1] [ صحيح ] . رواه أحمد في « المسند » ( 1 / 131 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفي ( 1 / 409 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وفي ( 5 / 66 ) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه بلفظ : « في معصية الله » ، وفي « مسند الشهاب » للقضاعي ( 2 / 55 ) بلفظ المؤلف . وانظر : « صحيح الجامع » ( 7520 ) . [2] [ صحيح ] . رواه ابن ماجة في ( الجهاد ، باب لا طاعة في معصية الله ، 2863 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 67 ) من حديث أبي سعيد الخدري . وانظر : « صحيح الجامع » ( 6099 ) ، و « السلسلة الصحيحة » ( 2324 ) .