من أسباب ضلال المبتدعة بناؤهم دين الإسلام على مقدِّمات يظنُّون صحَّتها ( وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم صاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها : إما في دلالة الألفاظ ، وإما في المعاني المعقولة ، ولا يتأملون بيان الله ورسوله ، وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله ؛ فإنها تكون ضلالاً ، ولهذا تكلم أحمد في رسالته المعروفة في الرد على من يتمسك بما يظهر له من القرآن من غير استدلال ببيان الرسول والصحابة والتابعين ، وكذلك ذكر في رسالته إلى أبي عبد الرحمن الجرجاني في الرد على المرجئة ، وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين : لا يعدلون عن بيان الرسول إذا وجدوا إلى ذلك سبيلاً ، ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم أو غير الحق ، وهذا مما حرمه الله ورسوله ، وقال تعالى في الشيطان : { إنَّما يَأْمُرُكُمْ بالسُّوءِ والفَحْشاءِ وأنْ تَقولوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمونَ } [1] ، وقال تعالى : { ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ ميثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقولوا عَلَى اللهِ إلاَّ الحَقَّ } [2] ، وهذا من تفسير القرآن بالرأي الذي جاء فيه الحديث : « من قال في القرآن برأيه ؛ فليتبوأ مقعده من النار » [3] ) [4] * * *
[1] البقرة : 169 . [2] الأعراف : 169 . [3] رواه البخاري في ( أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، 3461 ) . [4] « مجموع الفتاوى » ( 7 / 288 ) .