الثناء على الصحابة المقتتلين بالجمل وصفين والإمساك عما شجر بينهم ؛ فكيف نسبة هذا بهذا ؟ ! وأيضاً ؛ فالنبي ( ص ) أمر بقتال « الخوارج » قبل أن يقاتلوا ، وأما « أهل البغي » ؛ فإن الله تعالى قال فيهم : { وإنْ طائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنينَ اقْتَتَلوا فَأصْلِحوا بَيْنَهُما فإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلوا التي تَبْغِي حَتَّى تَفيءَ إلى أمْرِ اللهِ فإنْ فاءَتْ فَأصْلِحوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأقْسِطوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ } [1] ؛ فلم يأمر بقتال الباغية ابتداءً ، فالاقتتال ابتداءً ليس مأموراً به ، ولكن إذا اقتتلوا أمر بالإصلاح بينهم ، ثم إن بغت الواحدة قوتلت ، ولهذا قال من قال من الفقهاء : إن البغاة لا يبتدئون بقتالهم حتى يقاتلوا ، وأما الخوارج ؛ فقد قال النبي ( ص ) فيهم : « أينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة » [2] ، وقال : « لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » [3] . وكذلك مانعو الزكاة ؛ فإن الصديق والصحابة ابتدؤوا قتالهم ، قال الصديق : والله ؛ لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ( ص ) لقاتلتهم عليه . وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقروا بالوجوب . ثم تنازع الفقهاء في كفر من منعها وقاتل الإمام عليها مع إقراره بالوجوب ؟ على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، كالروايتين عنه في تكفير الخوارج ، وأما أهل البغي المجرد ؛ فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين ؛ فإن القرآن
[1] الحجرات : 9 . [2] تقدم قريباً . [3] تقدم قريباً .