الفرق بين « الخوارج المارقين » و « البغاة المتأولين » « وأما جمهور أهل العلم ؛ فيفرقون بين « الخوارج المارقين » وبين « أهل الجمل وصفين » وغير أهل الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين ، وهذا هو المعروف عن الصحابة ، وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين ، وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم ؛ من أصحاب مالك ، وأحمد ، والشافعي ، وغيرهم . وذلك أنه قد ثبت في « الصحيح » عن النبي ( ص ) أنه قال : « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين ، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق » [1] ، وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة ، ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك ؛ فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية ، وقال في حق الخوارج المارقين : « يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة » [2] ، وفي لفظ : « لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل » [3] ، وقد روى مسلم أحاديثهم في الصحيح من عشرة أوجه ، وروى هذا البخاري من غير وجه ، ورواه أهل السنن والمسانيد ، وهي مستفيضة عن النبي ( ص ) متلقاة بالقبول ، أجمع عليها علماء الأمة من الصحابة ومن اتبعهم ، واتفق الصحابة على قتال هؤلاء الخوارج .
[1] رواه مسلم في ( الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، رقم 1065 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . [2] رواه البخاري ومسلم . تقدم تخريجه ( ص 122 ) . [3] رواه مسلم في ( الزكاة ، باب التحريض على قتل الخوارج ، 1066 ) بلفظ : « لاتكلوا » من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه .