الحكم بغير ما أنزل الله من أعظم أسباب تغيير الدُّول ( و « ولي الأمر » إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة حكم بين الناس به ، وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا حتى يعرف الحق حكم به ، وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كل يعبد الله على حسب اجتهاده ، وليس له أن يلزم أحداً بقبول قول غيره وإن كان حاكماً . وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا ؛ فقد حكموا بغير ما أنزل الله ، ووقع بأسهم بينهم ؛ قال النبي ( ص ) : « ما حكم قوم بغير ما أنزل الله ؛ إلا وقع بأسهم بينهم » [1] ، وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا ، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره ؛ فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه ؛ فإن الله يقول في كتابه : { وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ . الذينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأرْضِ أقاموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ وأمروا بالمَعْروفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وللهِ عاقِبَةُ الأمورِ } [2] ؛ فقد وعد الله بنصر من ينصره ، ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله لا نصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم ؛ فإن الحاكم إذا كان ديِّناً لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار ، وإن كان عالماً لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل
[1] [ حسن ] . رواه ابن ماجة في ( الفتن ، باب العقوبات ، 4009 ) بلفظ : « وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم » ) . ورواه أبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 333 ) . وفي سندهما ابن أبي مالك خالد بن يزيد ، وهو ضعيف . ورواه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 540 ) بإسناد حسن . انظر : « السلسلة الصحيحة » ( رقم 106 ) . [2] الحج : 39 - 40 .