الشَّرع المنزَّل والشَّرع المؤوَّل والشَّرع المبدَّل ( لفظ الشرع في هذه الأزمنة « ثلاثة أقسام » : أحدها : الشرع المُنَزَّل ، وهو الكتاب والسنة ، واتباعه واجب ، من خرج عنه وجب قتله ، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه ، وسياسة الأمراء وولاة المال ، وحكم الحكام ، ومشيخة الشيوخ ، وغير ذلك ؛ فليس لأحد من الأولين والآخرين خروج عن طاعة الله ورسوله . والثاني : الشرع المؤوَّل ، وهو موارد النزاع والاجتهاد بين الأمة ، فمن أخذ فيما يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه ولم يجب على جميع الخلق موافقته إلا بحجة لا مرد لها من الكتاب والسنة . والثالث : الشرع المبدَّل ، مثل ما يثبت من شهادات الزور ، أو يُحكم فيه بالجهل والظلم بغير العدل والحق حكماً بغير ما أنزل الله ، أو يُؤمر فيه بإقرار باطل لإضاعة حق ، مثل أمر المريض أن يقر لوارث بما ليس بحق ليبطل به حق بقية الورثة ؛ فإن الأمر بذلك والشهادة عليه محرمة ، وإن كان الحاكم الذي لم يعرف باطن الأمر إذا حكم بما ظهر له من الحق لم يأثم ؛ فقد قال سيد الحكام ( ص ) في الحديث المتفق عليه : « إنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ؛ فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار » [1] ) [2]
[1] رواه البخاري في ( الشهادات ، باب من أقام البينة بعد اليمين 2680 ، وفي الحيل ، باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت 6967 ، وفي الأحكام ، باب موعظة الإمام للخصوم ، 7169 ) ، ومسلم في ( الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ، 1713 ) ؛ من حديث أم سلمة رضي الله عنها . [2] « مجموع الفتاوى » ( 35 / 395 - 396 ) .