لو أفتى المفتي بالخطأ فالعقوبة لا تجوز إلاَّ بعد إقامة الحُجَّة ولا يجوز منعه من الفُتْيا مطلقاً ولا حبسه ( لو قدر أن المفتي أفتى بالخطأ ؛ فالعقوبة لا تجوز إلا بعد إقامة الحجة ، فالواجب أن تبين دلالة الكتاب والسنة على خطئه ، ويجاب عما احتج به ؛ فإنه لا بد من ذكر الدليل والجواب عن المعارض ، وإلا ؛ فإذا كان مع هذا حجة ومع هذا حجة لم يجز تعيين الصواب مع أحدهما إلا بمرجِّح ) [1] وقال : ( لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله ( ص ) الثابتة عنه وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون ؛ لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ؛ فابن عباس رضي الله عنهما كان يقول في « المتعة والصرف » بخلاف السنة الصحيحة ، وقد أنكر عليه الصحابة ذلك ولم يمنعوه من الفتيا مطلقاً ؛ بل بينوا له سنة رسول الله ( ص ) المخالفة لقوله ؛ فعلي رضي الله عنه روي له عن النبي ( ص ) أنه حرم المتعة ، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره رووا له تحريمه لربا الفضل ولم يردوا فتياه لمجرد قولهم وحكمهم ويمنعوه من الفتيا مطلقاً ، ومثل هذا كثير ؛ فالمنع العام حكم بغير ما أنزل الله وهو باطل باتفاق المسلمين ) [2] وقال أيضاً : ( لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى أخطأ في مئة مسألة لم يكن ذلك عيباً ، وكل من سوى الرسول ( ص ) يصيب ويخطىء ، ومن منع عالماً من الإفتاء مطلقاً وحكم بحبسه لكونه أخطأ في مسائل ؛ كان ذلك باطلاً