ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة ، ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف ، وسمي « خليفة » لأنه خلف عن الغزو ، وهو قائم خلفه ، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها ؛ فإنه حي قيوم شهيد ، لا يموت ولا يغيب ، وهو غني يرزق ولا يُرزق : يرزق عباده ، وينصرهم ، ويهديهم ، ويعافيهم بما خلقه من الأسباب التي هي من خلقه ، والتي هي مفتقرة إليه كافتقار المسببات إلى أسبابها ؛ فالله هو الغني الحميد ، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، { يَسْألْهُ مَنُ في السَّماواتِ كُلُّ يَوْمٍ هُوَ في شانٍ } [1] ، { وَهُوَ الذي في السَّماءِ إلهٌ وفي الأرْضِ إلهٌ } [2] ، ولا يجوز أن يكون أحد خلفاً منه ولا يقوم مقامه ؛ لأنه لا سمي له ولا كفء له ، فمن جعل له خليفة ؛ فهو مشرك به ) [3] * * *