الكتاب ما لا يكون في الأمصار التي ظهر فيها مذهب أهل العراق ومن اتبعهم ، حيث يكون في هذه والي الحرب غير متبع لصاحب العلم ، وقد قال الله تعالى في كتابه : { لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأنْزَلْنا مَعَهُمْ . . . } [1] الآية ؛ فقوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر : { وَكَفَى بِرَبِّك هادِياً وَنَصيراً } [2] . ودين الإسلام أن يكون السيف تابعاً للكتاب ، فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعاً لذلك كان أمر الإسلام قائماً ، وأهل المدينة أولى الأمصار بمثل ذلك ، أما على عهد الخلفاء الراشدين ؛ فكان الأمر كذلك ، وأما بعدهم ؛ فهم في ذلك أرجح من غيرهم ، وأما إذا كان العلم بالكتاب فيه تقصير وكان السيف تارة يوافق الكتاب وتارة يخالفه ؛ كان دين من هو كذلك بحسب ذلك ) [3] * * *