نام کتاب : الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) نویسنده : السيد علي الحسيني الميلاني جلد : 1 صفحه : 82
فقال : ألا تقومان تصلّيان ؟ فقلت : يا رسول الله ، إنّما أنفسنا بيد الله ، إن شاء أن يبعثنا بعثنا . قال : فولّى وهو يقول : ( وَكَانَ الإنسَانُ أَكْثَرَ شَيْء جَدَلاً ) ، فإنّه لمّا أمرهم بقيام اللّيل فاعتلّ علي بالقدر وأنّه لو شاء الله لأيقظنا ، علم النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ هذا ليس فيه إلاّ مجرّد الجدل الذي ليس بحق فقال : ( وَكَانَ الإنسَانُ أَكْثَرَ شَيْء جَدَلاً ) » [1] . وإذا كان التمسّك والاحتجاج بالقدر بهذه المثابة من القبح ، فإنّ نسبة ذلك إلى الإمام عليه الصلاة والسلام لا يكون إلاّ عن النصب والعناد له ، ولا يصدق به أحد من ذوي الفهم والعقل ، فضلا عن أهل الايمان والايقان . بل لقد ذكر ابن تيميّة في موضع آخر من كتابه ، أنّ من يحتجُّ بالقدر فهو شرّ من اليهود والنصارى . . . إلى غير ذلك ، وهذا نصّ كلامه : « وهذا السؤال - أعني لزوم افحام الأنبياء في جواب الكفّار - إنّما يتوجّه على من يسوّغ الاحتجاج بالقدر ، ويقيم عذر نفسه أو غيره إذا عصى بأنّ هذا مقدّر ، على أنّ شهود الحقيقة الكونيّة - وهؤلاء كثيرون في الناس ، وفيهم من يدّعي أنّه من الخاصّة العارفين أهل التوحيد ، الذين فنوا في توحيد الربوبيّة - يقولون : إنّ العارف إذا فني في شهود توحيد الربوبيّة لم يستحسن حسنه ولم يستقبح قبحه ، وهذا الضرب كثير في