والهزل وأحرز قصب الفضل وهو أحد المداح المجيدين والفضلاء المحسنين وهو بالشام كابن حجاج بالعراق فمن غرر محاسنه قوله يمدح من قصيدة أولها ( قد سمعنا مقاله واعتذاره * وأقلناه ذنبه وعثاره ) ( والمعاني لمن عنيت ولكن * بك عرضت فاسمعي يا جاره ) ( من مراديه أنه أبد الدهر * تراه محللا أزراره ) ( عالم أنه عذاب من الله * مباح لأعين النظاره ) ( هتك الله ستره فلكم هتك * من ذي تستر أستاره ) ( سحرتني ألحاظه وكذا كل * مليح لحاظه سحاره ) ( ما على مؤثر التباعد والإعراض * لو آثر الرضى والزياره ) ( وعلى أنني وإن كان قد عذب * بالهجر مؤثر إيثاره ) ( لم أزل لا عدمته من حبيب * أشتهي قربه وآبى نفاره ) من الخفيف يقول في مدحها ( لم يدع للعزيز في سائر الأرض * عدوا إلا وأخمد ناره ) ( فلهذا اجتباه دون سواه * واصطفاه لنفسه واختاره ) ( لم تشيد له الوزارة مجدا * لا ولا قيل رفعت مقداره ) ( بل كساها وقد تخرمها الدهر * جلالا وبهجة ونضارة ) ( كل يوم له على نوب الدهر * وكر الخطوب بالبذل غاره ) ( ذو يد شأنها الفرار من البخل * وفي حومة الوغى كراره )