( وحل لنا ما كان منها محرما * وهل يحظر المحظور في بلد الكفر ) ( فأهدت لي الأيام فيه مودة * دعتني في ستر فلبيت في ستر ) ( أتى من شريف الطبع أصدق رغبة * تخاطبني عن معدن النظم والنثر ) ( وكان جوابي طاعة لا مقالة * ومن ذا الذي لا يستجيب إلى اليسر ) ( فلاقيت ملء العين نبلا وهمة * محلى السجايا بالطلاقة والبشر ) ( وأحشمني بالبر حتى ظننته * يريد اختداعي عن جناني ولا أدري ) ( ونزه عن غير الصفاء اجتماعنا * فكنت وإياه كقلبين في صدر ) ( وشاء السرور أن يلينا بثالث * فلاطفنا بالبدر أو بأخي البدر ) ( بمعطي عيون ما اشتهت من جماله * ومضني قلوب بالتجنب والهجر ) ( جنينا جني الورد في غير وقته * وزهر الربا من روض خديه والثغر ) ( وقابلنا من وجهه وشرابه * بشمسين في جنحي دجى الليل والشعر ) ( وغنى فصار السمع كالطرف آخذا * بأوفر حظ من محاسنه الزهر ) ( وأمتعنا من وجنيته بمثل ما * تمزج كفاه من الماء والخمر ) ( سرور شكرنا منة الصحو إذا دعا * إليه ولم نشكر به منة السكر ) ( كأن الليالي نمن عنه فعندما * تنبهن نكبن الوفاء إلى الغدر ) ( مضى وكأني كنت فيه مهوما * يحدث عن طيف الخيال الذي يسري ) ( وهل يحصل الإنسان من كل ما به * تسامحه الأيام إلا على الذكر ) من الطويل ولم أزل على أتم قلق وأعظم حسرة وأشد تأسف على ما سلبته من فراق الفتى لا سيما ولم أحصل منه على حقيقة علم ولا يقين خبر يؤديانني إلى الطمع