اعترضته تلك العادة المذمومة فقال ( أغركم طول الجيوش وعرضها * علي شروب للجيوش أكول ) ( إذا لم تكن لليث إلا فريسة * غذاه ولم ينفعك أنك فيل ) ثم أتى بما هو أطم منه فقال وذكر الصاحب أنه من أوابده التي لا يسمع طول الأبد بمثلها ( إذا كان بعض الناس سيفا لدولة * ففي الناس بوقات لها وطبول ) ( فإن تكن الدولات قسما فإنها * لمن ورد الموت الزؤام تدول ) قال الصاحب قوله الدولات وتدول من الألفاظ التي لو رزق فضل السكوت عنها لكان سعيدا وقال من قصيدة جمع فيها الشذرة والبعرة والدرة والآجرة ( لك يا منازل في الفؤاد منازل * أقفرت أنت وهن منك أواهل ) من الكامل وهذا ابتداء حسن ومعنى لطيف ثم قال ( وأنا الذي اجتلب المنية طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل ) وهو وإن كان مأخوذا من قول دعبل ( لا تطلبا بظلامتي أحدا * طرفي وقلبي في دمي اشتركا ) من الكامل فإنه آخذ بأطراف الرشاقة والملاحة ثم استمر في قصيدته فجاء بالمتوسط المقارب والبديع النادر والرديء النافر حيث قال ( ولذا اسم أغطية العيون جفونها * من أنها عمل السيوف عوامل )