نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 223
وهل كان الشيعة إلا قوما تستهويهم السياسة حينا ، ويأسرهم الصدق في أحايين . لا مفرّ من الاعتراف بأن « نهج البلاغة » له أصل ، وإلا فهو شاهد على أن الشيعة كانوا أقدر الناس على صياغة الكلام البليغ . 8 - أما ضمير الشريف الرضيّ فهو عندي فوق الشّبهات ، وهو قد خدم التشيّع بالصدق لا بالافتراء ، فان كان جمع آثار علي بن أبي طالب خدمة سياسية لمذهب التشيّع فهو ذلك ، ولكنها خدمة أدّيت بأسلوب مقبول هو إبراز آثار أمير المؤمنين ، ولا يعاب على الرجال أن يخدم مذهبه السياسي بجميع الوسائل والأساليب ما دام في حدود العقل والذوق . فان قيل إن النقد الصحيح يشهد بأن في مجموعة « نهج البلاغة » أشياء يبعد صدورها من علي بن أبي طالب بسبب الغلوّ في العصبية ، أو بسبب ضعف الديباجة ، أو بسبب التكلف الذي خلت منه لغة الصدر الأول ، بسبب الكلمات الاصطلاحية التي لم تشيع في ذلك العهد ، إن قيل ذلك فنحن نجيب بأن إصر تلك الأشياء لا يقع على عاتق الشريف ، وإنما يقع على عواتق من سبقوه من الذين طاب لهم ان ينطقوا أمير المؤمنين بأقوال رأوها تؤيد مذهبهم بعض التأييد . أنا لا أقول بأن مجموعة « نهج البلاغة » صحيحة النسب إلى أمير المؤمنين في كل ما اشتملت عليه ، ففيها فقرات وفصول ينكرها الناقد الحصيف . ولكني أقول بأن آثار علي بن أبي طالب تعرّضت لمثل ما تعرضت له سائر الآثار الأدبية والسياسية والدينية ، ثم أجزم بأن ما فات الشريف من التحقيق لم يقع عن عمد ، وإنما وقع عن جهل بما تعرضت له تلك الآثار من الوضع والافتراء .
223
نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 223