نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 222
7 - التزيّد على أمير المؤمنين أمر واقع ، والتنصّل منه جهل ، ولكن المشكلة هي وضع « نهج البلاغة » في موضعه الصحيح . عندنا في هذا المقام مشكلتان : الأولى عبقرية عليّ بن أبي طالب ، عبقريته الخطابية والإنشائية . والثانية ضمير الشريف الرضي . والمشكلة الأولى تحدثت عنها في كتاب « النثر الفني » فقد كان معروفا أن ابن أبي طالب له مجموعة من الخطب ، مجموعة تحدث عنها الجاحظ في مطلع القرن الثالث ، وهل يعقل أن يتضيع آثار ابن أبي طالب ضياعا مطلقا وكان في زمانه وبشهادة خصومه من أفصح الخطباء . كان علي خطيبا مفوّها ، وكان كاتبا فصيحا . فأين ذهبت آثاره في الخطابة والانشاء وهل يعقل أن تضيع آثاره وحوله أشياع يحفظون كلّ ما ينسب إليه هل يعقل أن يحفظ الناس أشعار العابثين والماجنين من أهل العصر الأموي وينسوا آثار خطيب قتل بسببه ألوف وألوف من أبطال الحروب ومن الذي يتصور أن الذاكرة العربية تحفظ أشعار النصارى واليهود وتنسى خطب الرجل الذي غسّل بدمه في يوم من أيام الفتن العمياء وإذا جاز أن يحفظ الناس ما دسّه المغرضون على أمير المؤمنين فكيف يجوز أن ينسوا اما نسب إليه على وجه صحيح وأين العقل الذي يقبل القول بأن عليّا لم يحي بيانه إلا في الآثار المفتريات أين ونحن نجزم بأن في الشيعة أنفسهم رجالا من العرب الصرحاء الذين يؤذيهم الكذب والافتعال .
222
نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 222