نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 157
يتوسم فيهم القدرة على إنصاف العراق ، وكان أبوه من قبل يصنع الصنيع نفسه بالوسائل الأدبية والدينية ، وذلك أسلوب من التلطف لا يبرع فيه إلا الأقلون أترونني أفصحت عما أريد أنا أريد أن أقرر أن الشريف كان في مدائحه للخلفاء والوزراء والملوك رجلا سياسيا ، والسياسة لا تنافي الصدق في جميع الأحوال فهو كان يصادق ويعادي في سبيل وطنه الذي جار عليه الزمان في تلك العهود . وكان يحاول أن يغنم لوطنه أصدقاء بين أولئك الذين حوّلوا منادح العراق إلى معسكرات . وقد حملته هذه الرغبة على أن يفكر تفكيرا جديا في مصاهرة أبي علي وزير بهاء الدولة ، وكان بهاء الدولة كما سترون قطب الأقطاب في ذلك الزمان . وهذه المصاهرة لم تكن إلا وسيلة سياسية ، فقد كان يدرك جيدا أن الوزراء في ذلك العهد كان إليهم زمام الملوك ، لأنهم كانوا يصلون إلى الوزارة بأموالهم وعصبياتهم ، وكان إليهم الأمر المطلق في أكثر الشؤون . وعقلية الشريف كانت عقلية سياسية : فهو يسترخص كل شيء في سبيل المجد ، ويستبيح اشتراء المناصب ، وقد اتفق مرة ان يهجم قوم في حضرته على رجل أسرف في البذل لينال الوزارة على البديهة : اشتر العز بما بيع * فما العزّ بغال بالقصار الصّفر إن شئت * أو السّمر الطوال ليس بالمغبون عقلا * من شرى عزا بمال إنما يدّخر الم * ال لحاجات الرجال والفتى من جعل الأموال * أثمان المعالي
157
نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك جلد : 1 صفحه : 157