responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك    جلد : 1  صفحه : 156


المعضلات السياسية ، وقدتم له من ذلك بعض ما أراد ، فاستطاع أن يكون صلة الوصل بين الحجاز والعراق وبين فارس والعراق ، وبين الشام والعراق وإليكم أسوق بعض الأمثال : كانت إمارة الحج إلى أبي أحمد الموسوي ثم إلى ابنه الشريف الرضي ، فهل تظنون أن هذا المنصب كان يضاف إلى هذين الرجلين بفضل الوراثة قد يكون ذلك ، ولكني أرجو أن تصدقوني إذا قلت إن هذا المنصب كان يشترط فيمن يتولاه أن يكون على صلات بالقبائل العربية التي كانت تسد المنافذ إلى البيت الحرام . والتاريخ يشهد بأن أهل العراق وأهل فارس وأهل خراسان انصرفوا عن الحج أعواما كثيرة بسبب الخوف من أشواك الطريق ، وكان يتفق في أحيان كثيرة أن تنهب قوافل الحجيج وان يعود الحجاج إلى بلادهم منهوبين ومجروحين ، ولا يكفي أن يقال إن الموسوي كان من الفرسان ، وإن ابنه الرضي كان من الفرسان ، وإنما يجب أن نفهم أن هذين الرجلين كانا يعرفان قيمة الصداقة في العلائق « الدبلوماسية » فكانا يتصلان اتصالا ودّيا بأكثر القبائل وينالان بالسلطة الروحية ما تعجز السيوف .
وقد رأيتم فيما سلف أن الموسوي كان يذهب إلى فارس للسفارة بين الشعبين وليقيم قواعد الصلح بين الجيش البغدادي والجيش الفارسي ، وهذا يشهد بأن تسوية الشؤون المعقدة بين فارس والعراق كانت توجب أن يكون في العراقيين رجال يؤتمنون على الأرواح ، ويهمهم أن يسود الصفاء بين أمم تفرّقها العنصرية ويجمع بينها الدين .
وكانت اشعار الشريف نوعا من الدعاية للعراق في زمن لم تكن فيه جرائد ولا مجلات : فكان يوزّع مدائحه ذات اليمين وذات الشمال على من

156

نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك    جلد : 1  صفحه : 156
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست