بعد تفليسه إلى رقبة أرضه كما هو الشّأن في كلّ من وجد عين ماله في أموال المفلَّس وقد حكم الأكثر بأنّ البائع بعد رجوعه إلى أرضه لا يستحقّ قلع الغرس مطلقا لا بالأرش ولا بدونه فيصير الحال فيما غبن فيه مثله هناك قوله طاب ثراه ومن انّ الغرس المنصوب الَّذي هو مال ( - اه - ) ( 1 ) لا يخفى عليك انّه ان تمَّ هذا فإنّما يصحّ وجها لعدم جواز القلع بلا أرش ولا يدفع القلع مع الأرش الَّذي هو جزء المدّعى قوله طاب ثراه مضافا إلى مفهوم قوله عليه السّلام ليس لعرق ظالم حق ( - اه - ) ( 2 ) قيل معناه ان يجيء الرّجل إلى الأرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض والرّواية لعرق بالتنوين وهو على حذف مضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما والحقّ لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وروى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق العرق وهو أحد عروق الشجر انتهى وقال الشيخ الوالد ( - قدّه - ) بعد نقله انّ إثبات الحقّ للعرق على الرّوايتين أسلس وأبلغ من الإضمار الَّذي هو مع ردائته غير محتاج اليه وأقول انّ التمسّك بالرّواية محلّ تأمّل إذ فيه بعد الغضّ عن السّند انّها من مفهوم اللقب الضّعيف فلا يثبت المطلوب مع انّه على فرض الحجية إنّما يفيد ثبوت حقّ في الجملة لعرق غير ظالم وهو كما يتمّ باستحقاق الإبقاء فكذا يتمّ بالقلع بأرش فلا ينفى ( - ح - ) الوجه الآتي مع أنه على فرض الغضّ عن جميع ذلك فعموم تسلَّط النّاس على أموالهم يقتضي تسلَّط صاحب الأرض على مطالبة صاحب الغرس بتخلية أرضه غاية ما هناك انّ ثبوت الحق تقتضي دفعه الأرش قوله طاب ثراه فعليه أرش طمّ الحفر ( - اه - ) ( 3 ) الظَّاهر انّ المراد بأرش طمّ الحفر الأجرة الَّتي يأخذها الطامّ على عمله لا النّقص الحاصل في الأرض بواسطة الحفر وطمّها لو فرض وقوعه وإن كان حكمه على فرض وقوعه هو ضمان مالك الغرس إيّاه نبّه على ذلك والدي العلَّامة قدّس اللَّه تربته الزكيّة واستشهد لذلك بأنّه لو كان المراد هو النّقص الحاصل في الأرض بواسطة الحفر كان اللَّازم إضافة الأرش إلى الحفر دون الطمّ قوله طاب ثراه ثمَّ إذا جاز القلع فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع أم لا ( - اه - ) ( 4 ) الأظهر عدم جواز مباشرة المغبون للقلع لانّه تصرّف في ملك الغير بغير رضاه مع عدم كونه غاصبا كي يجوز مباشرة دفعه بل غاية ما ثبت انّ له مطالبة المالك بالقلع فان امتنع كان غاصبا وجاز للمغبون الفاسخ دفعه بمباشرة القلع والأولى مع ذلك أيضا مراجعة الحاكم ليجبره على القلع قوله طاب ثراه فتأمّل ( 5 ) وجهه على ما افاده الشيخ الوالد العلَّامة أعلى اللَّه مقامه انّ طول مدّة البقاء لا مدخل له فانّ كلَّا من اجرة بقاء الزّرع واجرة بقاء الشجر إن كان على وجه يرفع الضّرر عن مالك الأرض ارتفع المانع عن تعيّن بقائه بالأجرة فيها وإن كان على وجه لا يرفع الضّرر لم يكن فرق بينهما في عدم جواز إبقائه على الأرض بالأجرة نعم قد يتّفق في بعض الموارد انّ بقاء الشجر تلك المدة المديدة يمنع من بعض التصرّفات المقصودة كما لو كانت تلك الأرض قابلة لبناء الدّار أو الخان مثلا فيها لو لم تكن مشغولة بتلك الأشجار وكان بقاؤها فيها مانعا ومفوتا لذلك الغرض فإنّه يصير طول مدّة البقاء ( - ح - ) مورثا للضّرر خصوصا إذا كانت الأجرة قليلة ومنفعة بناء الدار والخان عظيمة الَّا ان طول مدّة البقاء لم يصر هو السّبب وانّما أورث ما هو سبب والأمر سهل لكن يبقى انّ مجرّد الاتفاق في بعض الأحيان لا يصحح إطلاق القول بالفرق بين الزّرع والشجر لتعيّن الإبقاء بالأجرة في الأوّل دون الثّاني لأنّه مع عدم اطَّراد كون طول البقاء في الشجر موجبا للضّرر يتّجه عليه انّه قد يتّفق مثل ما ذكر من الضّرر بالنّسبة إلى زرع الأرض بأن كان مقصوده بناء دار أو خان في زمان لو فات لم يتيسّر له مثل ذلك فتحصل من ذلك انّه كان اللَّازم ( - ح - ) التّفصيل بين ما لو كان بقاء كلّ من الزرع والشجر مورثا للضّرر وبين ما لو لم يكن بقاؤه مورثا للضّرر بتعيّن البقاء بالأجرة في الثاني دون الأوّل إلى هنا كلامه رفع في الخلد اعلامه وما ذكره وجها للتأمّل وان كان سديد الَّا انّ ما مال اليه وجزم به أخيرا من تعيّن البقاء بالأجرة إذا لم يكن مورثا للضّرر ينافي أدلَّة تسلَّط النّاس على أموالهم وقاعدة الضّرر إنّما تجري إذا كان فعل الشخص للإضرار بالغير بحيث لا يكون غاية فعله إلَّا الإضرار بالغير لا ما إذا تصرّف في ملكه لداع عقلائيّ وتضرّر به الغير مع انّ الغابن بزرعه وغرسه في الأرض الَّتي يعلم بتزلزل ملكه لها مقدّم على الضّرر فالأظهر في النّظر القاصر تخير مالك الأرض في كلّ من الغرس والزّرع بين الرّضا بالبقاء بأجرة أو لا بها وبين المطالبة بتخلية الأرض من غير فرق في الحالين بين إيراث البقاء ضررا على صاحب الأرض وبين عدمه ولا بين إيراث القلع ضررا على صاحب الغرس والزرع وعدمه واللَّه العالم قوله طاب ثراه ولا يجوز تصرّفه في مال غيره الَّا بإذنه ( - اه - ) ( 6 ) هنا مقدمة طوى ذكرها لوضوحها وهي انّ القلع تصرّف من الغارس في أرض المغبون الفاسخ لاستلزامه نقصها قوله طاب ثراه اقويهما الثّاني ( 7 ) الوجه في قوّته ما أشار اليه وأوضحناه في الحاشية السّابقة من انّ قاعدة السّلطنة محكمة ما لم يكن غاية فعل المتصرّف الإضرار بالغير ولا إضرار هنا فتدبّر قوله طاب ثراه فهو في حكم التّالف يرجع إلى قيمته ( - اه - ) ( 8 ) المراد بالقيمة إن كان قيمة ماء الورد اتّجه عليه ان إثبات القيمة مطلقا ممّا لا وجه له بل اللَّازم إثبات المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميّا كما هو مقتضى كونه بحكم التّالف ثمَّ انّ جعل الامتزاج مطلقا بحكم التّلف محلّ تأمّل وانّما هو فيما إذا لم يكن للممتزج قيمة وامّا إذا كان الماء الورد الممتزج بالزّيت قيمة فلا وجه للرجوع إلى البدل بل يكون شريكا مع الغابن في القيمة فيباع الممتزج ويقسم عليهما بالنّسبة وذلك لوجود عين مال المغبون فلا وجه للعدول إلى البدل غاية ما هناك انّه قد فات وصف متاعه بسبب الامتزاج فيثبت على الغابن التّفاوت إن كان المزج المذكور منقصا لقيمة العين فالحقّ أنّ التّفرقة بين امتزاج ماء الورد بالزّيت وبين امتزاج الخلّ بالانجبين مما لا وجه له الا النظر إلى الغالب قوله طاب ثراه ففي كونه شريكا ( - اه - ) ( 9 ) الظَّاهر انّ المراد بالشركة هي الشركة في القيمة بمعنى صيرورة المقدار الَّذي يخصّه على حسب نصيبه من الممتزج له فلو كان ماء ورده منّا يسوى درهما وزيت صاحبه ؟ ؟ ؟ يسوى درهمين بيع الممتزج وصار لصاحب ماء الورد ثلث الثمن ولصاحب الزّيت ثلثاه وهل له الشّركة في العين بان يطالب في الفرض ثلث الممتزج عينا أم لا وجهان من انّ موضوع الشّركة القهريّة انّما هو امتزاج المتماثلين ولا دليل على انتقال ذيت شخص إلى أخر وماء ورد الأخر إلى الأوّل ومن انّ الشّركة في المتماثلين ليست من باب التعبّد بل من باب حكم العقل بعد عدم إمكان التفريق بالشركة قهرا وهذا العنوان موجود في الفرض لكن الإنصاف عدم صحّة الشّركة لأنّ العقل انّما يحكم بالشركة في العين مع التّماثل وامّا مع التخالف فلا يحكم بالشّركة في العين لعدم المقتضى لانتقال زيت أحدهما إلى الأخر وماء ورد الأخر إليه في قباله غاية ما هناك انّه لعدم إمكان التميّز والتّشخيص يحكم العقل بالشّركة في القيمة لانحصار طريق إيصال حقّ كلّ أحد إليه في البيع وقسمة الثمن بالنّسبة نعم الامتزاج لا يزيل ملك صاحب الخلّ عن الخلّ وصاحب