يدور الحكم مداره في جميع الطَّبقات ولئن كان في ذلك نوع تكلَّف أمكن جبره بالشهرة فإنّها صالحة لذلك ونحوه باعتبار حصول الظنّ بكون ذلك هو المراد دون غيره وإنكار الشهرة المعتدّ بها يدفعه التتبّع بل لم أجد من عمل بهذه النّصوص على طبقات الإرث انتهى المهمّ ممّا في الجواهر وأنت خبير بما فيه من منع جبر الشهرة للدّلالة على فرض تسليم ثبوت أصل الشّهرة وكشفها عن القرينة إن كان مظنونا له فليس مظنونا لغيره حجّة القول الثّاني أمران أحدهما قوله عليه السّلام في الرّضوي وإذا كان للميّت وليّان فعلى أكبرهما من الرّجال ان يقضى عنه وان لم يكن له ولىّ من الرّجال قضى عنه وليّه من النّساء والجواب عدم ثبوت نسبة الكتاب إلى الإمام عليه السّلام ولو سلَّم فلا يعارض صحيح حفص ونحوه ممّا نفى فيه القضاء عن النّساء ثانيهما إطلاقات إثبات القضاء على الوليّ والجواب أوّلا منع الإطلاق لورودها مورد إثبات القضاء على الولي في الجملة من دون نظر إلى تعميم في الأشخاص أو تخصيص كما يشهد بذلك إطلاق الحكم في صدر بعض الأخبار والتفصيل في ذيله بعد السّؤال بتخصيص الحكم بمن عدى النّساء وثانيا على فرض تسليم الإطلاق لزوم تقييدها بصحيح حفص ونحوه ممّا نفى فيه القضاء عن النّساء حجّة القول الثّالث وجوه الأوّل الأصل المندفع بالدّليل الثّاني انّ الأولاد أولى النّاس بميراثه ولهذا يحجبون من عداهم حتّى الأب وفيه انّ الأولاد أولى من غيرهم عند وجودهم وهو لا ينفى كون غيرهم أولى عند فقدهم الثّالث أنّهم أوفر حظَّا من الغير وأكثر نصيبا منه فهم الأولى فيجب ان يكونوا مختصّين بالإرادة من اللَّفظ وردّ بانّ الظَّاهر من الأولى بالميراث هو ان يكون مقدّما في الإرث على غيره فلا يشمل من كان أكثر خطَّأ من غيره وأوفر نصيبا منه عند وجودهما معا على انّ كونه أوفر نصيبا مطلقا ممنوع كما لا يخفى على من أحاط خبرا بفروض الميراث الرّابع الإجماع المركَّب بتقريب انّ كلّ من قال ينفى الوجوب عن النّساء قال باختصاصه بالأولاد كما يظهر من تتبّع الفتاوى ويشير اليه بعض العبارات وردّ بانّ دعوى الإجماع المركَّب في مثل هذه المسئلة من المجازفات جدّا كيف والأقوال متشتتة والعبارات مختلفة والحكايات متفاوتة الخامس انّ إطلاقات الوليّ مجملة فينبغي الاقتصار في الحكم على القدر المتفق عليه وهو الأولاد وردّ بأنّ إطلاق الولي وإن كان مجملا الَّا انّ تفسيره بأولى الناس بالميراث ينفى إجماله حجّة القول الرّابع صحيح حفص ومرسل حمّاد المذكور ان في المتن فتلخّص من ذلك كلَّه انّ هذا القول الأخير هو الأظهر للصّحيح المذكور الصّريح المعتضد بالمرسل وبما صار اليه المعظم في مبحثي غسل الميّت والصّلوة عليه الا ترى انّ صاحب الجواهر ( - ره - ) مع التزامه هنا بما مرّ نقله عنه قال هناك انّ المراد بوليّ الميّت هو أولى النّاس بميراثه كما صرّح به غير واحد من الأصحاب بل نفى الخلاف عنه بعضهم ناسبا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه ولعلّ ذلك يكون كالقرينة على انّ المراد بالأولى فيما تقدّم من النّصوص ذلك ان لم نقل انّه المتبادر والمنساق منه انتهى وأشار بالنّصوص إلى رواية غياث بن إبراهيم الرازي عن جعفر ( - ع - ) عن أبيه ( - ع - ) قال يغسّل الميّت أولى النّاس به قوله طاب ثراه لإطلاق صحيحة حفص ( - اه - ) ( 1 ) قد رواها الكليني ( - ره - ) عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قوله طاب ثراه وفي مرسلة حماد ( - اه - ) ( 2 ) قد رواها الكليني ( - ره - ) عن الحسين بن محمّد عن معلَّى بن محمّد عن الحسن بن علي الوشاء عن حمّاد بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قوله طاب ثراه ورواية ابن سنان ( - اه - ) ( 3 ) هو الحديث الرّابع والعشرون من الأخبار المتقدّمة في عبارة ( - كرى - ) المتقدّم نقلها قوله طاب ثراه مع انّ حكم المشهور باستحقاق الولد ( - اه - ) ( 4 ) فيه انّ ما أشار إليه من حكمه تخصيص الأكبر من الأولاد بالحبوة ليس في النّصوص منها عين ولا اثر بل لم أقف بعد التتبع في كلام أحد من الأصحاب ذلك وحكم المشهور بذلك انّما هو للتعبّد بالنّصوص المستفيضة الناطقة بذلك ومجرّد ثبوت تلك الأعيان له تعبّدا لا يدلّ على أولويّته بل لو كانت الأولويّة تثبت بمثل هذه الاعتبارات جرى في أولويّة الأب نظيره قوله طاب ثراه فتأمّل ( 5 ) لعلّ الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّ توجيه تقديم الأب بما ذكره لا وجه له لانّه لا يصلح دليلا ولا رافعا للإشكال عن الدّليل بعد فرض كونه عبارة عن مثل قوله عليه السلام يصلى على الجنازة أولى النّاس به وكان الأولى بمعنى الأكثر نصيبا كما هو ظاهر اللَّفظ المؤيّد بما ذكره من صحيحة الكنّاسي و ( - ح - ) فالأولى على هذا التقدير ان يقال انّ تقديم الأب على الابن في الصّلوة إجماعيّ كما هو مقتضى كلام العلَّامة ( - ره - ) في باب صلاة الأموات من ( - كرة - ) حيث نسبه إلى علمائنا وجعله في ( - ك - ) مذهب الأصحاب لا يعلم فيه خلافا فيكون الإجماع مخرجا عن عموم ما دلّ على انّ الأكثر نصيبا مقدّم على غيره في الصّلوة على الميّت فهو مخصّص وقرينة على المراد بالعام وبمثل هذا التّوجيه يتمّ ما ذكره العلَّامة ( - ره - ) في ( - كرة - ) لتوضيح مبنى ما ذهب اليه الشّيخ ( - ره - ) فإنّه قال قال الشّيخ ( - ره - ) في ( - ط - ) الأب أولى ثمَّ الولد ثمَّ ولد الولد ثمَّ الجدّ الأب ثمَّ الأخ للأبوين ثمَّ الأخ للأب ثمَّ الأخ للأمّ ثمَّ العمّ ثمَّ الخال ثمَّ ابن العمّ ثمَّ ابن الخال وبالجملة الأولى بالميراث أولى بالصّلوة فعلى قوله الأكثر نصيبا يكون أولى لأنّه قدّم العمّ على الخال مع تساويهما في الدّرجة وكذا الأخ للأب مع الأخ للأمّ انتهى وذلك لانّه لو لم يلتزم بخروج الأب بالإجماع لا تنقض ما ذكره من المبنى لانّ الابن أكثر نصيبا من الأب ( - فت - ) كي يظهر لك ان أكثريّة نصيب الابن من الأب ليس على وجه الكليّة بل قد يزود عليه كما إذا كان للميّت أبوان وأولاد كثيرون لا يبلغ سهم كلّ منهم من الثلاثين اللَّذين هما مشتركان بينهم بعد إخراج ثلث التّركة للأبوين سدسا فيأخذ الأب سدسا ويأخذ الولد أقلّ منه الَّا ان يراد بنصيب الولد نصيب النّوع لا الآحاد وهو كما ترى بعد كون المدار على الشّخص نعم بناء على كون المدار النّوع كما بنى عليه الماتن ( - ره - ) يتمّ ذلك قوله طاب ثراه فما يظهر من بعض المعاصرين ( - اه - ) قوله طاب ثراه وجب الرّجوع إلى أصل البراءة ( - اه - ) ( 6 ) الوجه في ذلك ظاهر ضرورة انه بعد جريان احتمالين متساويين في الرّواية تصير مجملة ومن المعلوم انّ المرجع عند إجمال النصّ في الشبهة الوجوبيّة هو البراءة قوله طاب ثراه وكلّ من نفاه عنهنّ نفاه عمّن عدا الولد ( - اه - ) ( 7 ) هذه الكليّة والكلَّية الَّتي بعدها غير مسلَّمة فإنّك قد سمعت منه اختيار القول الرّابع وهو نفيه عنهنّ وإثباته على الولد وغيره من ذكور الورثة مع نقله عن الإسكافي وابني بابويه ( - رهم - ) ومخالفة هؤلاء الأربعة تكفي في نقض عدم القول بالفصل قوله طاب ثراه ثمَّ المراد من كلامهم ( - اه - ) ( 8 ) هذا ممّا صرّح به جمع منهم الشّهيد الثاني ( - ره - ) في ( - لك - ) حيث قال في شرح قول المحقّق ( - ره - ) في ( - يع - ) والوليّ هو أكبر أولاده الذكور ما لفظه والمراد بالأكبر من ليس هناك ذكر أكبر منه فلو لم يخلَّف الميّت الَّا ذكرا واحدا تعلَّق به الوجوب انتهى قوله طاب ثراه ولمكاتبة الصّفار ( - اه - ) ( 9 ) قد أسبقنا نقلها في أدلَّة القول الأوّل من الأقوال