responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 271


المعصية ان زاد عقابها على ثواب تلك الطَّاعة فهي كبيرة بالنّسبة إليها وان نقص فهي صغيرة وثانيها بالإضافة إلى معصية أخرى وهو انّ عقابها ان زاد على عقاب تلك المعصية فهي كبيرة بالنّسبة إليها وان نقص فهي صغيرة وثالثها بالإضافة إلى فاعلها وهو انّها ان صدرت من شريف له مزيد علم وزهد فهي كبيرة وان صدرت ممّن هو دون ذلك فهي صغيرة حجّة القول الأوّل أمور الأوّل قوله سبحانه وتعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * بتقريب انّه دلّ على انّ اجتناب بعض الذنوب وهي الكبائر يكفّر السّيئات وهو يقتضي كون السّيئات المشار إليها غير كبائر وقريب منه في الدّلالة قوله تعالى * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ) * وروى الصّدوق ( - ره - ) مرسلا عن الصّادق عليه السّلام انّه قال من اجتنب الكبائر كفر اللَّه عنه جميع ذنوبه وذلك قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * الثّاني الأخبار المستفيضة فمنها ما رواه ثقة الإسلام ( - ره - ) عن علىّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه ( - ع - ) قال * ( إِنَّ ا لله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * الكبائر فما سواها قال قلت دخلت الكبائر في الاستثناء قال نعم وقريب منه ما رواه ( - ره - ) بالإسناد عن إسحاق بن عمّار ومنها مرسل الصّدوق ( - ره - ) قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي قال وقال الصّادق عليه السّلام شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا فأمّا التّائبون فإنّ اللَّه يقول * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ومنها ما في مسند ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث قال قال النّبي ( - ص - ) لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ومنها الأخبار الكثيرة الآتية في تفسير الكبائر وتعدادها وتفصيلها إنشاء اللَّه تعالى ومنها ما دلّ من الأخبار الواردة في ثواب بعض الأعمال من انّه مكفّر للذّنوب إلَّا الكبائر إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبّع في أبواب جهاد النّفس من وسائل الشّيعة الثّالث انّه لو لم يكن في الذّنوب صغائر يتوقّف حصول الفسق بها على الإصرار لزم ان لا يوجد عادل أصلا إذ الإنسان لا ينفكّ عن الصّغائر إلَّا المعصوم وفي ذلك تعطيل الأحكام الكثيرة المبنيّة على وجود العدل وتفويت للمنافع العظيمة الدينيّة والدنيويّة وتضييع للحقوق وفيه من الحرج والضّيق ما لا يخفى وقد قال تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * وقال عزّ من قائل * ( يُرِيدُ ا لله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * وأجاب الحلَّي ( - ره - ) عن ذلك بانّ تدارك الذّنب بالاستغفار ممكن ومع الاستغفار والتوبة لا يبقى للذّنب اثر واعترض عليه بوجهين أحدهما انّ التوبة متوقّفة على العزم على عدم المعاودة والعزم على ترك الصّغائر متعذّرا ومتعسّر لأنّ الإنسان لا ينفكّ عنه غالبا فكيف يتحقّق العزم على تركها ابدا مع ما جرى من حاله وحال غيره من عدم الانفكاك عنها وأقول هذا الإشكال وإن كان وروده على أصحاب هذا القول أشدّ لكنّه متوجّه إلى غيرهم ( - أيضا - ) في الجملة إذ الظَّاهر انّ التوبة من الذّنب واجب اتّفاقا من غير فرق بين الصّغيرة والكبيرة فإذا اعتبر في التّوبة العزم على الترك وعدم المعاودة جاء الإشكال فهذا الاشكال لازم لوجوب التّوبة من غير اختصاص له بهذا القول نعم وروده على هذا القول باعتبارين وجوب التّوبة واعتبار العدالة ومن لم يعتبر في التّوبة العزم على التّرك كما هو مذهب جمع من الأصحاب ويدلّ عليه بعض الأخبار كما يأتي لم يحتج إلى زيادة نظر في دفع هذا الإشكال كما نبّه على ذلك في الذّخيرة وثانيهما انّه لا يكفي في التّوبة مطلق الاستغفار وإظهار النّدم حتى يعلم من حاله ذلك وهذا قد يؤدّى إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها فيبقى الحرج ولعلّ القائلين بأنّ كلّ معصية كبيرة بالنسبة إلى معصية أخرى لا يقدح عندهم في العدالة الذّنب ( - مط - ) بل القادح عندهم التّظاهر به والإكثار منه وعدم المبالاة بحيث لا يظهر فيه اثر للتّقوى والورع عن محارم اللَّه تعالى أو يقال القادح في العدالة هو ارتكاب الذّنوب بحيث لا يصحّ توصيفه بالورع والتقوى عرفا وهذا أمر يختلف بحسب الأوقات والأحوال وأنواع المعاصي فقليل من بعض أنواعها كثير كالقتل يقدح فيها وكثير من بعض أنواعها لا يقدح فيها كبعض المعاصي الَّتي يبتلى بها النّاس غالبا ولا ينفكّ عنها الَّا البالغون في التّقوى المتناهون في الإخلاص وان صحّ إطلاق الكبيرة عليها بالنّسبة إلى ذنب أخر أصغر منه أو يقال بعض أنواعها وهو ما اختصّ باسم الكبيرة عند الفرقة الأخرى كالقتل والزّنا وعقوق الوالدين وأشباه ذلك قادح عندهم في العدالة ( - مط - ) وامّا غيرها فيقدح مع الإكثار والإصرار وان اشترك الكلّ في كونها كبيرة ببعض الاعتبارات وقد نقل بعض الأصحاب الإجماع على انّ مثل القتل والزّنا والعقوق قادح في العدالة ( - مط - ) ولعلّ هذا الوجه أقرب إلى التحقيق وأنسب إلى الضّبط وقد يقال من قبلهم انّ المراد بالعدل عندهم من اجتنب من الأكبر ولم يصرّ على الأصغر متى عنّ له معصيتان إحديهما أكبر والأخرى أصغر وهو ضعيف كما نبّه على ذلك في الذّخيرة حجّة القول الثّاني أمران الأوّل اشتراك الجميع في مخالفة أمره تعالى ونهيه ولذلك جاء في الحديث لا تنظر إلى ما فعلت ولكن انظر إلى من عصيت والجواب انّ كون الجميع مخالفة له تعالى لا يمنع من كون بعضها كبيرة وبعضها صغيرة فانّ الذنوب المتحقّقة بين العباد من بعضهم بالنّسبة إلى بعض يوصف بالكبر والصّغر فيقال فلان عصى السّلطان عصيانا عظيما وأذنب ذنبا كبيرا ويقال الذّنب الفلاني كبير والذنب الفلاني سهل صغير فاشتراك الجميع في مخالفة اللَّه سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر وبعضها بالصّغر بل و ( - كك - ) عرفا في معاصي العبد للَّه تعالى فيصدق على قتل النّبي أو هدم الكعبة أنّه ذنب عظيم واثم كبير وعلى ترك ردّ السّلام مثلا انّه ذنب صغير الثّاني طوائف من الأخبار فمنها الأخبار النّاطقة بأنّ كلّ معصية شديدة مثل خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال الذنوب كلَّها شديدة ومنها الأخبار الناطقة بأنّ كلّ معصية توجب لصاحبها النّار ومنها الأخبار الدالَّة على التّحذير من استحقار الذنوب واستصغارها مثل خبر أبى بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال سمعته يقول اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فانّ لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر انّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * وقال عزّ وجلّ * ( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ا لله إِنَّ ا لله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في أبواب جهاد النّفس من الوسائل وربّما أيّد هذا القول في الذّخيرة بما رواه الكليني ( - ره - ) بإسناد محتمل الصّحة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وما رواه ابن بابويه ( - ره - ) بسند ضعيف عن النّبي ( - ص - ) انّه قال لا تحقّروا شيئا من الشرّ وان صغر في أعينكم ولا تستكثروا شيئا من الخير وان كبر في أعينكم فإنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ثمَّ قال وجه التّأييد انّ المراد بالإصرار الإقامة على الذّنب بعدم الاقدام على التوبة والاستغفار كما قال جماعة من المفسّرين في تفسير قوله تعالى * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) * وروى الكليني ( - ره - ) عن جابر

271

نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 271
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست