قوله طاب ثراه وكيف كان فالمتّبع هو الدّليل وان لم يذهب اليه الَّا قليل وقد عرفت الأدلَّة ( - اه - ) ( 1 ) لا يخفى عليك انه لم يذهب منه الَّا نقل أدلَّة القول الأوّل وامّا باقي الأقوال فلم يسبق منه إشارة إلى أدلَّتها ولا إلى أجوبتها مع انّ أدلَّة سائر الأقوال ان تمّت صارت حاكمة على أدلَّة القول الأوّل فكان يلزمه التعرّض لها وقد سبق منّا نقل حجّة القول الثّاني في ذيل تكلَّمه على صحيحة ابن أبي يعفور ويأتي نقل حجّة القول بكونها عبارة عن حسن الظَّاهر عند تعرّضه ( - قدّه - ) لبعض أدلَّته فيما يأتي إنشاء اللَّه ( - تعالى - ) ولا بأس بنقل أدلَّة القول بكونها عبارة عن الإسلام وعدم ظهور الفسق وأجوبتها ليتمّ ما ذكره الماتن ( - ره - ) فنقول هي أمور أحدها إجماع الخلاف وقد تقدّمت عبارته عند نقل هذا القول كما مرّت المناقشة في إرادته هذا القول من عبارته وعلى فرض التنزّل فمثل هذا الإجماع الموهون بالشهرة على الخلاف لا اعتماد عليه وكيف يستدلّ بفعل الصّحابة والتّابعين ومن والاهم مع ما شوهد منهم من ردّ شهادة سادة المؤمنين وقبول شهادة أعداء الدّين وعن ( - يب - ) انّ أبا يوسف ردّ شهادة ابن أبي يعفور وقال إنّك رافضيّ مع علمه بأنّه صدوق فبكى وقال نسبتني إلى قوم أخاف ان أكون منهم فقبله ودعوى استقرار طريقة الفرقة النّاجية على قبول شهادة أبناء جنسهم وأهل نحلتهم من غير فحص عن الملكة ممنوعة أشدّ المنع بل في الجواهر إمكان دعوى تبيّن فساده بالإجماع المحصّل بملاحظة كلام المتقدّمين من الأصحاب ثمَّ حمل كلام الشيخ ( - ره - ) على انّ مراده كبعض الاخبار انّه لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش حتّى يقف انّ الرّجل لا ذنب له باطنا بل يكفى عدم ظهور الفسق بعد الخلط والاختبار وناقش في الإجماع المذكور بمخالفته لفتواه في النّهاية بلفظ صحيحة ابن أبي يعفور في معنى العدالة الثّاني أصالة الصّحة في أفعال المسلمين وأقوالهم الَّتي هي من الأصول المسلَّمة المنصوصة وهي مستلزمة للحكم بأنّه لم يقع منه ما يوجب الفسق فيكون عدلا لعدم الواسطة بينهما وقد فرض نفى الشّارع لأحدهما فتعيّن الأخر وقد تفسّر هذه الأصالة بالظَّهور فيقال انّ الظَّاهر من حال المسلم ان لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرّمات ولهذا لو نسبه إلى خلاف ذلك يفسق ويعذّر وفيه ما حقّقناه في محلَّه من انّ أصالة الصّحة الجارية في أفعال العباد لا تثبت امرا ولا يترتّب عليها اثر سوى الصّحة الفاعليّة لا الفعليّة اى نفى المعصية عن العامل من حيث انّه عامل وانّه ليس في فعله هذا بعاص ربّه ومخالفا لأمره ومن البيّن انّ إثبات هذا المعنى لا ينفعه كيف وهذه الأصالة جارية في اعمال الفسّاق والظَّلمة ممّن نعلم بعدم كونهم عدولا بل هم أصحاب ملكات أنحاء الفسوق وأنواع المعاصي ومع ذلك تجري في حق أفعالهم وأقوالهم المجهولة الحال أصالة الصّحة فإن كانت الأصالة نافعة لإثبات العدالة فلم لا ينفع في حقّ هؤلاء وليس ذلك الَّا لعدم صلاحيّتها لإثبات الملكة وعدم قيام دليل على اعتبارها فيما زاد على عدم صدور المعصية من العامل ولذا اقتصرنا في إثبات أصالة الصّحة في العقود والإيقاعات الَّتي يحكمون فيها من جهتها بالصّحة الواقعيّة ويعدّون من جهتها مدّعى الفساد مدّعيا على التمسّك بالإجماع إذ لم تف لإثباتها بهذا المعنى الأخبار الواردة في ذلك المضمار فلاحظ بعين الاعتبار الثّالث الأخبار فمنها صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال إذا كان أربعة من المسلمين ليسوا يعرفون بشهادة الزّور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه انّما عليهم ان يشهدوا بما أبصروا وعلموا وعلى الوالي ان يجيز شهادتهم الَّا ان يكونوا معروفين بالفسق ومنها ما رواه الصّدوق ( - ره - ) بإسناد صحيح ظاهرا عن عبد اللَّه بن المغيرة قال قلت للرّضا عليه السّلام رجل طلَّق امرأته واشهد شاهدين ناصبيّين قال إن كان ممّن ولد على الفطرة وعرف بالصّلاح في نفسه جازت شهادته قال في الذّخيرة وليس في اسناد هذا الخبر من يتوقّف في شأنه إلَّا أحمد بن محمّد بن يحيى الَّذي روى عنه الصّدوق ( - ره - ) وهو غير موثّق في كتب الرّجال والظَّاهر انّ ذلك غير قادح في صحّة الرّواية لأنّ أحمد بن محمّد المذكور من مشايخ الإجازة وليس بصاحب كتاب والنّقل من الكتب الَّتي هي الواسطة في نقلها رعاية لاتّصال الاسناد خصوصا اخبار الفقيه فإنّها منقولة من الكتب المعتمدة كما صرّح به مؤلَّفه والكتب الَّتي كانت معروفة في زمانهم فلا يضرّ ضعف مشايخ الإجازة انتهى ووجه دلالته على المطلوب على ما نبّه عليه الوالد العلَّامة أعلى اللَّه مقامه انّ الضّمير في كان راجع إلى الشّاهد المفهوم من كلام السّائل دون النّاصبيّين والَّا كان اللازم ان يثنّى الضّمير فيكون المراد إعطاء قاعدة كلَّية هي انّ الشّاهد إن كان معروفا بالصّلاح بعد إن كان ممّن ولد على الفطرة قبلت شهادته والَّا فلا والنّاصبي لا يكون ممّن يعرف بالصّلاح إذ لا فساد أعظم من النّصب ومساق الكلام مشعر بانّ الجواب قد ورد في مقام التقيّة فجمع عليه السّلام بين بيان الواقع وبين التقيّة ومنها ما رواه الصّدوق ( - ره - ) بالإسناد السّابق عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ومنها ما رواه الشيخ ( - ره - ) في الموثّق عن عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم عن أبي جعفر عليه السّلام قال تقبل شهادة المرية والنسوان إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالسّتر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات البذاء والتبرّج إلى الرّجال في أنديتهم ومنها ما رواه الشيخ ( - ره - ) في الصّحيح عن محمّد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أ يحلّ للقاضي ان يقضى بقول البيّنة من غير مسئلة إذا لم يعرفهم قال فقال خمسة أشياء يجب على النّاس الأخذ بها بظاهر الحكم الولايات والمناكح والمواريث والذّبائح والشّهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه ومنها ما رواه الصّدوق ( - ره - ) في محكي المجالس عن صالح بن علقمة عن أبيه انّه قال للصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام يا ابن رسول اللَّه ( - ص - ) أخبرني عمّن تقبل شهادته فقال يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته قال فقلت تقبل شهادة مقترف الذّنوب فقال يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترف بالذّنوب لما قبلت إلَّا شهادة الأنبياء والأوصياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ومنها خبر عبد الرّحيم القصير قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول إذا كان الرّجل لا تعرفه بأم النّاس يقرأ القران فلا تقرء خلفه واعتدّ بصلاته ومنها ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لشريح واعلم انّ المسلمين عدول بعضهم على بعض الَّا محدودا بحدّ لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين ومنها مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوم خرجوا من خراسان وكان يؤمّهم رجل فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهوديّ قال عليه السّلام لا يعيدون إلى غير ذلك من