العدالة واحتمال انّ العدالة من الحقيقة الشرعيّة فما شكّ في اعتباره فيها ينبغي ان يعتبر لأصالة عدم تحقّق الشّرط فاسد أوّلا بالمنع من الحقيقة الشرعيّة فيها وثانيا بحكومة أصالة عدم الاشتراط على أصالة عدم تحقّق الشّرط وثالثا بأنّ الأخبار أظهرت ما يراد منها مع انّ ذكرها في مقام البيان كالصّريح في عدم اعتبار أمر زائد فيها ودعوى انّ الاحتياط قاض بذلك مدفوعة بأنّ الأصل عدم وجوب الاحتياط مع انّ الاحتياط غير منضبط فقد يكون في الثّبوت وقد يكون في العدم كمعانى العدالة الثّاني إطلاق جملة من الأخبار الواردة في الإمام والشّاهد وغيرهما الخالية عن اعتبار ذلك المجوّزة للايتمام والشّهادة ويؤيّد ذلك ما روى من انّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يركب الحمار العاري ويردف خلفه وانّه كان يأكل ماشيا إلى الصّلوة بمجمع من النّاس في المسجد وانّه كان يحلب الشّاة ونحو ذلك مع انّه قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الزّهد ما لو وقع في مثل هذا الزّمان لكان أعظم مناف للمروّة بالمعنى الَّذي ذكروه مثل ما ورد في رقع جبّته حتّى أستحيي من راقعها وكانّ الَّذي دعى الجماعة إلى اعتبار المروّة وجودها في بعض الأخبار لكن من المعلوم انّها ليست بالمعنى الَّذي ذكره بل هو كقول أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب سؤال جويرية عن الشرف والعقل والمروّة وامّا المروّة فإصلاح المعيشة وروى عن الرّضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللَّه ( - ص - ) ستّة من المروّة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السّفر فأمّا التي في الحضر فتلاوة القران وعمارة المسجد واتخاذ الاخوان وامّا الَّتي في السّفر فبذل الزّاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي اللَّه وعن الصّادق عليه السّلام المروّة واللَّه ان يضع الرّجل خوانه بفناء داره والمروّة مروّتان مروّة في الحضر ومروّة في السّفر فأمّا الَّتي في الحضر فتلاوة القران ولزوم المساجد والمشي بين الإخوان في الحوائج والنّعمة ترى على الخادم تسرّ الصّديق وتكبت العدوّ وامّا في السّفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللَّه إلى غير ذلك لكن لا يخفى عليك انّ المروّة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب قطعا على أنه لا دلالة فيه على اعتبارها في العدالة بل لعلّ بعض ما يخالف المروّة بالمعنى الَّذي ذكره الأصحاب ممّا يؤكَّد العدالة وإن كان من المنكرات عرفا كما انّ بعضه ممّا يستلزم الطَّعن في عرض الرّجل ممّا ينحلّ إلى محرّم على انّ الأوّل ممّا يمكن دعوى اشتراطه في الشّهادة لا أخذه في العدالة الَّا ان يحصل منه عدم الاطمئنان بمبالاته في الدّين وينقدح حسن ظاهره كما نبّه على ذلك في الجواهر وغيره وبالجملة فالأقوى عدم شرطيّة اجتناب منافيات المروّة في تحقّق العدالة وعدم مانعيّة ارتكابها عنها نعم لو كشف ذلك عن قلَّة المبالاة بالدّين بحيث لا يوثق منه التحرّز عن الكبائر والإصرار على الصّغائر منع ذلك من ترتيب آثار العدالة عليه من حيث كشف ذلك عن فقدها بسبب ارتكاب المزيل للعدالة لا كون نفس ذلك مزيلا فتدبّر قوله طاب ثراه وغاية ما يمكن ان يستدلّ لاعتبارها في العدالة المستعملة في كلام الشّارع صحيحة ابن أبي يعفور ( - اه - ) ( 1 ) قد وقع الاستدلال في كلماتهم لاعتبار المروّة في حقيقة العدالة بأمور الأوّل أنّ منافي المروّة يدلّ على ضعف عقل فاعله وقلَّة مبالاته وكلّ ذلك يسقط الثقة بقوله تضمّنته عبارة ( - عد - ) المزبورة وقد يقرّر ذلك بانّ مخالفة المروّة إمّا لخبل أو نقصان عقل وقلَّة مبالاة أو حياء وعلى كلّ حال فلا ثقة بقوله ولا فعله وقد قالوا عليهم السّلام الحياء من الإيمان ولا ايمان لمن لا حياء له بل وربّما يشير إلى ذلك حديث البرذون حيث قال لا اقبل شهادته لأنّي رأيته يركض على برذون وأجاب الشيخ الوالد العلَّامة أنار اللَّه تعالى برهانه عن هذه الحجّة بأنّها وجه اعتباريّ لا يجترئ بها على تخصيص عمومات أدلَّة الشهادة والجماعة قلت لقائل أن يقول انّ العمومات قد خصّصت بأدلَّة اعتبار العدالة في الشاهد والإمام والمستدلّ يستكشف بارتكاب منا في المروّة عن فقد العدالة الثّابت شرطيّتها جزما فالأولى الجواب بمنع الكشف ومنع دلالته على ضعف عقل فاعله ولا قلَّة مبالاته في الشرعيّات وانّما يكشف عن عدم اعتنائه بالنّاس ولقد أجاد صاحب الجواهر ( - ره - ) حيث قال انّ دعوى التلازم بينها وبين التقوى ممنوعة أشدّ المنع فإنّ أولياء اللَّه يقع منهم كثير من الأشياء التي ينكرها الجهلة نعم لا يبعد قدح بعض الأشياء الَّتي تقضى بنقصان عقل فاعلها كما إذا لبس الفقيه مثل لباس أقبح الجند من غير داع إلى ذلك بل قد يقال انّها محرّمة ( - ح - ) بالعارض للأمر بحفظ العرض انتهى الثّاني انّ منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي الاستواء والاستقامة فإذا كان الرّجل بحيث لا يبالي بشيء من الأشياء المنكرة عرفا فلا ريب في عدم استقامته بل قد يقال انّ منافيات المروّة تورث شكَّا في دلالة حسن الظَّاهر على الملكة أو على حسن غيره ممّا لم يظهر منه ضرورة كون المراد منه ما هو منكر في العادة ومستقبح فيها من دون ملاحظة مصلحة يحسن بها كما في بعض الأمور الواقعة من بعض الأولياء الَّتي لا قبح فيها في العادة مع العلم بوجهها ( - فت - ) الثّالث انّه حكى عن الماحوزيّة دعوى الإجماع على اعتبارها وفيه أوّلا انّه غير ثابت بل نقل عنه نفسه انّه قال ليس يبعد عدم اعتبارها لأنّه مخالفة للعادة لا الشرع وهو ظاهر في عدم ثبوت الإجماع عنده وثانيا منع حجيّة الإجماع المنقول سيّما في مثل هذه المسئلة التي خلت عبارات القدماء عن التعرّض لها بالمرّة الرّابع قوله عليه السّلام في خبر ابن سنان المتقدم عند ذكر حجج القول الثاني في أصل العدالة وتظهر فيهم مروّته وقول الكاظم عليه السّلام في حديث هشام لا دين لمن لا مروّة له ولا مروّة لمن لا عقل له وقوله عليه السّلام في خبر عامر الطَّائي الوارد في علامات المؤمن من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذّبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهر عدله ووجب اخوّته وأنت خبير بقصور هذه الأخبار عن إفادة اعتبار المروّة في العدالة الخامس صحيح ابن أبي يعفور المتقدّم تمسّك بكلّ فقرة منه بعض بالتقريب الَّذي ذكره الماتن ( - ره - ) ويندفع الجميع بانّ المنساق والمتبادر من الفقرات المذكورة انّما هو ممّا لا مساس له بالمروّة لأنّ الظَّاهر من كونه معروفا بالسّتر انّما هو معروفيّته يتصور المعاصي لا مطلق العيوب حتّى ما لو كانت عرفيّة وكذا الظَّاهر المتبادر من كفّ البطن والفرج خصوصا في كلمات أهل العصمة عليهم السّلام ومن اقتفى أثرهم من أهل الشرع انّما هو الكفّ عن الحرام فلا يدلّ شيء من الفقرات المذكورة على اعتبار الاجتناب من منافيات المروّة في العدالة هذا مجمل الجواب وتوضيحه ما في المتن قوله طاب ثراه الثّالثة قوله عليه السّلام والدال على ذلك ( - اه - ) ( 2 ) الموجود في الرّواية والدّلالة دون والدّال والمعنى واحد وكذا في الرّواية ساترا لجميع عيوبه بدل ساترا لعيوبه وعلى كلّ حال فالتقريب تعميم العيوب الشرعيّة والعرفيّة قوله طاب ثراه لا يعتبر في العدالة تركه ولا في طريقها ستره ( - اه - ) ( 3 ) هكذا في نسخة مصحّحة وفي سائر النّسخ تركها وسترها والأوّل هو الصّحيح لانّ مرجع الضّمير كلمة غيرهما