في تقرير الأصل يستلزم كون ما استدلّ به شيخه ( - قدّه - ) أخصّ من المدّعى لانّ البحث انّما هو في مطلق العدالة من غير تخصيص بالصّلوة خلفه ولا بمقام الشهادة ولا القضاء ولا الولاية ولا الفتوى ولا الوصاية ولا الوكالة بناء على اعتبارها فيهما ولذا وضع المستدلّ البحث في رسالة مفردة مع انّ أصالة الاشتغال انّما تثبت حرمة الايتمام بغير ذي الملكة ولا تثبت كون العدالة عبارة عن الملكة الَّا على القول بإثبات الأصول العمليّة لللَّوازم العادية البعيدة وهو كما ترى وامّا ما ذكره ( - قدّه - ) وجها للتأمّل ففيه منع انحصار دليل اشتراط العدالة في الإمام في الإجماع بل النّصوص بذلك مستفيضة وقد أوردها هو ( - قدّه - ) قبل ذلك بعدّة أوراق الَّا ان يقول انّها واردة مورد مجرّد تشريع الايتمام بالعدل وليست مسوقة لبيان مصداق العدل لكن فيه انّ جملة منها قد سيقت لبيان ذلك كما لا يخفى على من راجعها ولعلَّه تأتي إلى بعضها الإشارة ( - إن شاء الله - ) ( - تعالى - ) ثانيهما ان يكون مراد شيخه ( - قدّه - ) بالأصل أصالة التوقيف وأصالة عدم جواز الايتمام بغير ذي الملكة ويكون الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّه في المورد الَّذي يكون متعلَّق الشكّ هي الشرطيّة أو الجزئيّة يكون أصل البراءة حاكما على أصالة التوقيف وأصالة عدم الجواز التي هي بمعناها هذا كلامه رفع مقامه وأقول جعل الأصل عبارة عن أصالة التوقيف وأصالة عدم جواز الايتمام وعدم كفاية إشهاد غير ذي الملكة في الطَّلاق والوصيّة ونحوهما وعدم جواز تسليط أحد في مال أو حقّ بشهادة غير ذي الملكة ونحو ذلك ممّا لا بأس به الَّا انّ جعل الأمر بالتأمّل إشارة إلى كون المقام من موارد الشكّ في الشرطيّة فيه أوّلا انّه لا يجري في جملة من الموارد وثانيا انّ الشكّ هنا ليس في الشرطيّة لأنّ شرطيّة العدالة محرزة ومعلومة والشكّ انّما هو في حقيقتها وإرجاع الشكّ إلى شرطيّة الملكة في العدالة فيرجع إلى أصالة عدم الاشتراط فيه انّ أصالة عدم اشتراط الملكة لا يثبت تحقّق العدالة في غير ذي الملكة الَّا على القول بالأصول المثبتة فالأولى جعل الأمر بالتأمّل إشارة إلى انّ أصالة عدم جواز الايتمام والاشهاد ونحو ذلك لا تثبت كون غير ذي الملكة عدلا الَّا على القول بالأصول المثبتة وقد بيّنا في محلَّه سقوطه أو إلى انّ أصالة عدم اشتراط الملكة حاكمة عليها لكونها مسببيّة ضرورة انّ الشكّ في صحّة الائتمام بذي الحالة الفاقد للملكة وقبول شهادته وترتيب الأثر على حكمه وقضائه والالتزام بتصرّفاته إذا كان وليّا ناش من الشكّ في اشتراط الملكة فإذا نفى الاشتراط بالأصل زال الشكّ المأخوذ في موضوع أصالة عدم صحّة الايتمام ونحوه نعم ما تمَّ من أدلَّة القول باعتبار الملكة وارد على أصالة عدم الاشتراط قوله طاب ثراه والاتفاق المنقول المعتضد بالشّهرة المحقّقة بل عدم الخلاف بناء على انّه لا يبعد إرجاع كلام الحلَّي ( - ره - ) إلى المشهور كما لا يخفى ( 1 ) وجه الإرجاع انّ مراده بقوله حدّ العدل هو الَّذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا انّما هو دوام عدم إخلاله بالواجب واستمرار تركه للقبائح الَّذي هو لازم الملكة وتوهّم انه لا يحصل الاتّفاق بمجرّد إرجاع قول الحلَّي ( - ره - ) إلى القول بالملكة فإنّ هناك قولين آخرين أحدهما حسن الظَّاهر والأخر ظهور الأسلم وعدم ظهور الفسق مدفوع بانّ الماتن ( - ره - ) قد جعل آنفا هذين القولين قولين في الكاشف عن الملكة لا في نفس العدالة ويمكن المناقشة في هذا الدّليل بانّ وجود الخلاف في حقيقة العدالة من الواضحات وليت شعري كيف يمكن التعويل على الاتفاق المحكى المعلوم اشتباه الحاكي في نقله من حيث عظم الخلاف واضطراب كلمات الأصحاب في ذلك مع انّ في حجيّة الاتّفاق المحكى الغير المنكشف خلافه بحثا ذكرناه في المطارح فكيف بالمنكشف خلافه فلاحظ وتدبّر قوله طاب ثراه والى ما دلّ على اعتبار الوثوق ( - اه - ) ( 2 ) عطف على قوله إلى الأصل فهو دليل ثالث في كلامه وأشار بما دلّ على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه إلى الأخبار النّاطقة بذلك المستدلّ بها لهذا القول مثل ما رواه الكليني ( - ره - ) عن علىّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن علىّ بن مهزيار عن أبي علىّ بن راشد قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام انّ مواليك قد اختلفوا فأصلَّي خلفهم جميعا فقال لا تصلّ الَّا خلف من تثق بدينه وما رواه الشّيخ ( - ره - ) بإسناده عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة عن أحمد بن محمّد بن يحيى الخادقى عن الحسن بن الحسين عن إبراهيم عن المرافقي وعمرو بن الرّبيع البصري عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال إذا كنت خلف الإمام تولَّاه وتثق به فإنّه يجزيك قرائته الحديث وما رواه الكليني ( - ره - ) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن عبد اللَّه بن المغيرة عن قتيبة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا كنت خلف امام ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قرائته فاقرأ أنت لنفسك الخبر قوله طاب ثراه مع انّ الوثوق لا يحصل ( - اه - ) ( 3 ) هذا مسوق لتقريب الاستدلال بتلك الأخبار وتوضيحه ما في ذرائع الشيخ الوالد نور اللَّه ضريحه من انّ الدّين كما في مجمع البحرين وغيره هو وضع الهى لأولي الألباب يتناول الفروع والأصول قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ ا لله الإِسْلامُ ) * و ( - ح - ) يكون الوثوق بدينه عبارة عن الوثوق بأصوله وفروعه وهو لا يحصل بمجرّد ترك المعاصي ولو في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة التّرك ولا يتوهّم انّ المراد بالوثوق بمن يريد الايتمام به انّما هو كون الإمام غير مخالف وكونه إماميّا كما وقع في بعض الأخبار إرادة ذلك منه لانّه يمنع من إرادة المخالف في الرّواية الأولى انّ السّائل قد صدر سؤاله فيها بقوله انّ مواليك قد اختلفوا فالسؤال إنّما توجّه إلى استفسار حكم الايتمام بهم فيكون من الموصولة في الجواب مرادا بها المعهود الَّذي توجّه إليه السّؤال ولا اشكال فيه وامّا الرّواية الثّانية فإنّها تضمّنت كون الإمام الَّذي يريد الايتمام به ممّن يتولَّاه فيكون من أصحابه وعلى هذا فيكون نفى الوثوق في السؤال الواقع في أخر الرّواية المذكورة عبارة عن عدم الوثوق بأفعاله لا بعقيدته هذا كلامه علا مقامه وهو تقريب حسن ولا مجال للمناقشة بكون موردها الايتمام فتكون أخصّ من المدّعى لما يأتي إنشاء اللَّه تعالى توضيحه من انّ العدالة المعتبرة في الإمام والشّاهد والقاضي والولي ونحوهم شيء واحد وحقيقتها في الجميع واحدة قوله طاب ثراه واعتبار المأمونيّة والعفّة ( - اه - ) ( 4 ) عطف على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة والتقدير والى ما دلّ على اعتبار المأمونيّة وقد كان الأولى إعادة كلمة ما دلّ وعلى اىّ حال فهو استدلال بطائفة أخرى من الأخبار فمنها ما عن تفسير الإمام عليه السّلام عن جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى * ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * قال ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقظَّه فيما يشهد به وتحصيله وتميزه فما كلّ صالح مميّزا ولا محصّلا ولا كلّ محصّل مميّز صالحا ومنها ما رواه الصّدوق ( - ره - ) بإسناده عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا ومنها ما رواه هو ( - ره - ) بإسناده عن عبد اللَّه بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السّلام رجل طلَّق امرأته واشهد شاهدين ناصبيين قال كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصّلاح في نفسه جازت شهادته إلى غير ذلك من الصّفات المعتبرة للمأمونيّة والعفّة والصّيانة والصّلاح وغيرها من الصّفات النفسانيّة