responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 256


المعلوم انّ جعل الإسلام دليلا ومقتضيا للعدالة لا يلائم كونها نفس الإسلام والَّا للزم اتّحاد الدّليل والمدلول ولا كونها مجرّد اجتناب المعصية من المسلم والَّا للزم زيادة قوله والفسق طار فتعيّن الأخير للإجماع بل الضّرورة على عدم خروج العدالة عن هذه الأربعة فاحتمال أمر خامس منفيّ بهما فيكون كلامه في قوّة الإسلام الَّذي هو بحسب الصّورة عبارة عن الاعتقاد القلبي والإقرار اللَّساني وبحسب اللبّ عبارة عن تسليم الأمر إلى اللَّه سبحانه يقضى لو خلَّى وطبعه بكون صاحبه ذا خشية وخوف من ربّه وتعفّف عن محارمه فيه يستدلّ على الملكة وبالإسلام وعدم طروّ الفسق على عدم طريان القادح في الملكة فعند التّحقيق الإسلام عنده دليل الحالة النّفسانيّة الَّتي هي العدالة وكون الفسق طارئا حادثا مسبوقا بالعدم دليل على عدم مجيء القادح للملكة وهو الفسق الفعليّ وبالجملة عبارته ( - ره - ) بعد ضمّ ذيلها تفيد انّ العدالة عنده عبارة عن الملكة الرّادعة بالرّدع الفعلي الغير المجامع لطريان المعصية هذا ولك إرجاع سائر عبارات الأصحاب الَّتي استفيد منها أقوال ستّة إلى القول الثّالث حتّى يكون مال الكلّ إلى الملكة الرّادعة فعلا بل لعلّ هذا متعيّن امّا عبارات أصحاب القول الرّابع فلمّا ذكرناه في بيان معنى عبارة ( - ف - ) بل لعلّ غيرها أوضح منها وامّا عبارات أصحاب القول الثّاني فلانّ الظَّاهر من قول الحلَّي ( - ره - ) العدل في الدّين ان لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا انّه الَّذي يكون من خلقه وعادته وطريقته عدم الإخلال لا من يتفق له هذا المعنى الا ترى إلى النكرة المنفيّة القاضية بالدوام والاستمرار الَّذي لا ينفكّ عن الملكة وعلى مثلها فقس ما سواها فانّ الظَّاهر من عبارة كلّ من يظهر منه ثاني الأقوال ليس الَّا انّ العدل عبارة عمّن يكون عادته وطريقته الاجتناب عن الكبائر لمثل ما قلناه في عبارة ( - ئر - ) بل الظاهر من النكرة الواقعة في سياق النّفي في عبائرهم هو اعتبار عدم وقوع الكبيرة منه على الدّوام وبعد ضمّ هذا المعنى إلى ما علم منهم من عدم لزوم الاستدامة على الترك في تمام العمر والا لكان وجود العدل أعزّ من الكبريت الأحمر وهل رأى منكم الكبريت الأحمر ويلزم عدم الاعتداد بعدالة أحد ؟ ؟ ؟ إلَّا بعد موته وتبيّن حاله انّه لم يكن يقترف شيئا من الكبائر يتعيّن حملها على إرادة من كان من خلقه وطبيعته الثّانويّة وعادته المستقيمة عدم ارتكابها فانّ هذا أقرب معانيها بعد تعذّر حملها على ظاهرها بل المستفاد منها بعد التأمّل اعتبار الأمرين الملكة وعدم الارتكاب الفعليّ معا كما عليه أصحاب القول الثالث وربّما يحكى عن القاضي انّه اعتبر في العدالة السّتر والعفاف وعن أبي الصّلاح اعتباره فيها التعفّف واجتناب القبائح وعليها فيكون حال عبارتهما أوضح من أن يحتاج إلى التأمّل ضرورة أنّ السّتر والعفاف ليسا إلَّا أمرين نفسانيين وحالتين راسختين رادعتين بل حالهما ( - ح - ) كحال عبارة ( - ية - ) وهي انّ العدل الَّذي تقبل شهادته من كان ظاهره ظاهر الايمان ثمَّ يعرف بالستر والعفاف وامّا كلمات أصحاب القول الأوّل فلاتفاقهم ظاهرا على انّها تزول بالكبيرة ويحدث الفسق الَّذي هو ضدّها بل الظَّاهر من تعبيرهم عنها بالملكة والهيئة الراسخة والحالة النفسانيّة هي الملكة الفعليّة الَّتي ينافيها صدور الكبيرة قال الشهيد ( - ره - ) في كتاب الصّلوة من الذكرى وزكاة نكث ( - شاد - ) ان العدالة هي ملكة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا تقع منه الكبيرة ولا الإصرار على الصّغيرة والظاهر انّ الحيثيّة في كلامه بيان لقوله تبعث لا قيد توضيحيّ للملازمة وبالجملة فظاهر عباراتهم وإن كان في بادي النّظر يعطى معاني ستّة للعدالة الَّا انّها عند التأمّل بالنّظر الدّقيق ترجع إلى واحد نعم يبقى فيها الاختلاف من وجهين أحدهما انّ الظاهر ممن عبّر عن العدالة بالملكة انّها عبارة عن الحالة الراسخة النفسانيّة الرّادعة عن الكبائر الموجبة للاجتناب عنها والظَّاهر من أكثر عبارات من عبّر بغيرها عن الاجتناب النّاشى عن الملكة أو هما معا حتى يكون عبارة عن الاستقامة الظاهريّة في الأفعال والباطنيّة في الأحوال وثانيهما انّ الظَّاهر من كلمات بعضهم انّها عبارة عن الملكة النفسانيّة المجرّدة الَّا انّ ترتيب آثار العدل عليها مشروط بالاجتناب فعلا ومن كلمات آخرين انّها عبارة عن الملكة الفعليّة الَّتي ينافيها الارتكاب فالاجتناب الفعلي على الأوّل كالشّرط لها وعلى الأخير كالجزء والأمر فيهما سهل إذ لا يترتّب عليهما فائدة مهمّة عمليّة وإن كان الأظهر في النّظر انّها عبارة عن الاجتناب الناشي عن الملكة فإنّ الظاهر من لفظ الصّائن والسّاتر والعفيف وأمثالها انّها كيفيّة نفسانيّة وانّ الاجتناب بمنزلة الجزء منها لا الشرط ثمَّ انّه قال في الذّخيرة انّه اعتبر المتأخّرون في معنى العدالة الملكة الَّتي تبعث على ملازمة التقوى والمروّة والمراد بالملكة الهيئة النفسانيّة الرّاسخة ولم أجد في كلام من تقدم على ( - المصنف - ) ( - ره - ) وليس في الأخبار منه اثر ولا شاهد عليه فيما اعلم وكأنّهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة ويوردونه في كتبهم انتهى وهو من غرائب الكلام وعجائب الأوهام فإنّ العلَّامة ( - ره - ) لم يرد بتعبيره عن العدالة بالملكة إلَّا دفع تعبير العامّة عن الخاصّة وتفسير مراد من سلف عليه من أساطير الطَّائفة وشرح ما ورد من أصحاب العصمة وتطبيق ما عند الأصحاب مع ما عليه علماء الأخلاق من انّ الشهرة إذا اعتدلت بين الإفراط والتفريط حصلت كيفيّة وحدانيّة شبهة بالمزاج كأنّها تحصل بين الفعل والانفعال ومن انكسار صورة كلّ من الإفراط والتفريط بالآخر وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروّة وأشباهها بالمزاج ورسوخها في النّفس بعسر زوالها بسرعة وليست من قبيل الأحوال التي يسرع زوالها فهي نظيرة الحكمة المتوسّطة بين البلادة والجربزة والشّجاعة المتوسّطة بين التهوّر والجبن والسخاوة المتوسّطة بين البخل والإسراف وإفادة انّ معناها عندهم ليس امرا مباينا لما في العرف واللَّغة من انّها الاستواء وكون الإنسان معادل الأحوال كما في ( - ط - ) والاستقامة كما في ( - مع صد - ) ومجمع الفائدة أو هما كما عن الرّوض وغيره بل هي قسم خاصّ من الاستواء والاستقامة أو كون الشخص بحيث لا يميل به الهواء فيجور في الحكم كما في مجمع البحرين أو كونه مرضيّا يقنع به كما في المصباح بل فيه عن بعض العلماء انّ العدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عمّا يخلّ بالمروّة عادة ظاهرا فالمرّة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا يخلّ بالمروّة ظاهر الاحتمال الغلط والنسيان والتّأويل بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرر فيكون الظَّاهر الإخلال ويعتبر عرف كلّ شخص وما يعتاد من لبسه وتعاطيه للبيع والشّراء وحمل الأمتعة وغير ذلك فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح والَّا فلا انتهى ما في المصباح وبالجملة فغرض العلَّامة ( - ره - ) إفادة انّ معناها عند المتأخرين والقدماء والعامة والخاصة وعلماء الأخلاق والحديث والفقه بل وعلماء اللغة أمر واحد لا خلاف فيه عند التحقيق وانّما الاختلاف في التعبير ولنعم ما قيل عباراتنا شتّى وحسنك واحد هذا ولكن الإنصاف انّ دعوى اطباق الكلّ على انّ المراد بالعدالة هي الملكة النفسانيّة الرّاسخة الرادعة ممّا لا يمكن الالتزام به لاستلزامه نسبة الخطاء إلى جمّ غفير من أعيان الفقهاء ( - رض - ) الَّذين نقلوا فيها أقوالا ثمَّ انّ ما ذكرناه من إنكار القول بكون حسن الظَّاهر وسابقة قولين في حقيقة العدالة انّما هو توضيح ما أشار إليه الماتن ( - ره - ) وقد خرجنا هنا عن عنوان التّعليق وربّما تنظَّر في ذلك والدي

256

نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 256
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست